تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

سيرت به الجبال : سارت بسببه .

قطعت به الأرض : شققت .

كلِّم به الموتى : جعلهم يتكلمون .

ييأس : يعمل وهو لغة هوازن من العرب .

قارعة : مصيبة .

يعني : إنما أرسلناك لتتلوَ عليهم هذا القرآنَ العجيب ، الذي لو كانَ من شأن قرآن أن تُسَيَّرَ به الجبالُ ، أو تقطَّع به الأرض ، أو يكلَّم به الموتى لكان في هذا القرآن من الخصائص والمؤثّرات ما تَتِمُّ به هذه المعجزات ، ولكنَّهم معاندون ، بل للهِ الأمرُ جميعاً بل مرجعُ الأمورِ كلّها بيدِ الله .

أفَلَم يَعلم الذين آمنوا أن الله تعالى لو شاءَ هِدايةَ الناس أجمعين لهداهم .

{ وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد } .

إن قدرةَ الله ظاهرةٌ بين أيديهم ، فلا يزالُ الذين كفَروا تُصيبهم بسبب عنادِهم وكفرِهم المصائبُ الشديدةُ التي تُهلكهم ، أو تنزل قريباً منهم فتردعُهم وتُقلقهم ، حتى يأتَي وعدُ الله الذي وعدَهم به ، واللهُ تعالى

لا يخلف موعده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ، أو قطعت لنا الأرض فجعلت لنا قطعا غراسا ، أو أحييت لنا آباءنا وأجدادنا ، فنزلت هذه الآية لتبين أنهم لا يؤمنون ولا تحقق ما طلبوه جميعا . وفي هذا المقام فإن الله يثني على قرآنه الحكيم مبينا لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه لو كان ثمة كتاب تسير به الجبال عن أماكنها ، أو تقطع به الأرض فتصبح قطعا قطعا ، أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب ؛ لكان هذا القرآن . لكونه معجزا ؛ فهو في غاية التذكير والتنذير ، وغاية في صدق الحديث والبيان . وهذا هو جواب لو في الآية{[2352]} أي لو أن كتابا يتحقق به ما سألتهم لكان هذا القرآن ؛ وذلك لعظيم معناه وعجيب نظمه مبناه ؛ فهو المعجزة الخالدة الباقية التي لا تفنى بفناء الناس ، ولا تمضي بمضي الزمان ، كما فنيت معجزات النبيين السابقين ؛ إذ ذهبت بذهاب النبيين والأمم . لكن معجزة القرآن باقية قائمة مشهودة إلى قيام الساعة .

وقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا الله إلي ؛ فأرجو أن أكون إكثرهم تابعا يوم القيامة ) .

قوله : { بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا } أي لو شاء الله أن يؤمن الناس لآمنوا ، وإذا م يشأ لهم الإيمان لم ينفعهم ما اقترحوه أو سألوه كتسيير الجبال ، أو تقطيع الأرض ، أو إحياء الموتى ؛ فالله قادر على كل شيء ، وهو قادر أن يأتيهم بما طلبوه من الآيات ؛ لكنه يعلم أن ذلك لا ينفعهم .

قوله : { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا } ييأس بمعنى يعلم أو يتبين . وهو قول ابن عباس وآخرين ؛ أي أفلم يعلم المؤمنون ويتبينوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا ما سألوه من الآيات .

قوله : { وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ } القارعة : الشديدة من شدائد الدهر وعي الداهية . والجمع قوارع{[2353]} ؛ أي لا يزال هؤلاء الكافرون من قومك يا محمد تصيبهم بسبب ما فعلوه من الكفر والتكذيب والجحود والظلم { تصيبهم قارعة } أي ما يقرعهم من البلاء والنكبات كالقحط والأسقام والهزائم والقتل في الحروب وغير ذلك من ألون البلايا والنقم{[2354]} .

قوله : { أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ } التاء في { تحل } للتأنيث ، والتقدير : أو تحل قارعة بالقرب منهم ؛ أي قريبا من ساحتهم وقراهم . وقيل : التاء لخطاب . فيكون التقدير : أو تحل أنت يا محمد قريبا من دراهم { حتى يأتي وعد الله } وعد الله معناه الغلبة والظهور عليهم . وقيل : فنح مكة . وقيل : يوم القيامة { إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } اللم منجز رسوله والمؤمنين ما وعدهم من الظهور على الكافرين ؛ لأن الله جلت قدرته لا يخلف وعده ؛ فهو أصدق الصادقين ، وأوفى الأوفياء{[2355]} .


[2352]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 52.
[2353]:مختار الصحاح ص 531.
[2354]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 52.
[2355]:الكشاف جـ 2 ص 360 وفتح القدير جـ 3 ص 84 وتفسير الطبري جـ 13 ص 102- 105 وتفسير النسفي جـ 2 ص 250.