تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ} (2)

نقصّ عليك أيها الرسولَ خَبَر رحمتِنا لعبدِنا زكريا .

ذُكر زكريا في القرآن الكريم ثمان مرات : في سورة آل عمران ، والأنعام ، ومريم والأنبياء . ولم يذكر نسب زكريا في القرآن ولا في كتب الأنبياء عند أهل الكتاب . وكل ما هو معروف أنه من وَلَدِ سليمان بن داود ، وكان زوجاً لخالة مريم . وذكر في حديث المعراج أن زكريا ويحيى ابن خالةٍ ، وعلى هذا يكون ذلك تجوُّزا .

ويحيى بن زكريا عُرف عنه الصلاح وطلبُ العلم منذ صباه ، فكان يقضي أكثر أوقاته في البريّة يعيش على العسَل والجراد ، حتى حصل على رتبة عالية في الشريعة الموسوية ، وأصبح مرجعا مهما لكل من يَستفتي في أحكامها . { وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً } .

وكان يحيى على أكملِ أوصاف الصلاح والتقوى ، وقد نُبّىء قبل الثلاثين ، وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ، وكان يُعَمِّدُهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا . وهو الذي عمَّدَ المسيح واسمه عندهم : يوحَنّا المَعْمَدان .

وكان حاكمُ فلسطين في زمنه : هيرودس ، وكانت له بنت أخٍ يقال لها : هيروديا ، كانت بارعةَ الجمال ، فأراد عمُّها أن يتزوجها . وكانت البنت موافقة وكذلك أمها ، غير أن يحيى لم يرضَ عن هذا الزواج لأنه محرَّم . فأخذت الأُم ابنتَها إلى مجلس عمِّها وجعلتها ترقص له ، وقالت لها : إذا عَرَضَ عليك شيئا فاطلبي رأس يحيى ، ففعلتْ . ووفّى لها عمّها الحاكمُ بذلك . . قتل يحيى وأحضر لها رأسه على طبق . وبعد أن قُتل يحيى أخذ المسيحُ يَجْهَرُ بدعوته ، وقام في الناس واعظاً .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ} (2)

{ ذكر } أي هذا الذي أتلوه عليكم ذكر { رحمت ربك } أي{[47739]} المحسن إليك بالتأييد بكشف الغوامض وإظهار الخبء { عبده } منصوب برحمة{[47740]} ، لأنها مصدر بني على التاء{[47741]} ، لا أنها دالة على الوحدة { زكريا * } أي{[47742]} ابن ماثان{[47743]} ، جزاء له على توحيده وعمله الصالح الذي حمله عليه الرجاء للقاء ربه ، والرحمة منه سبحانه المعونة والإجابة والإيصال{[47744]} إلى المراد ونحو ذلك من ثمرات الرحمة المتصف بها العباد


[47739]:زيد من مد.
[47740]:في مد: برحمته.
[47741]:من ظ ومد وفي الأصل: الياء.
[47742]:زيد من مد.
[47743]:في الكشاف: وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق، وقيل: هو يعقوب بن ماثان أخو زكريا، وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود. وفي روح المعاني 5 / 153: وزكريا عليه السلام من ولد سليمان بن داود عليهما السلام، وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه آخر أنبياء بني إسرائيل وهو آزر بن مسلم من ذرية يعقوب، وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس أنه ابن دان.
[47744]:زيد في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ} (2)

قوله : { ذكر رحمة ربك عبده زكريا } ( ذكر ) مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره : فيما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك . وقيل : خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هذا ذكر رحمة ربك . وقيل : المبتدأ ( كهيعص ) و ( ذكر ) خبره . و ( عبده ) منصوب بالمصدر المضاف ( رحمة ربك عبده ) و ( زكريا ) منصوب على البدل من ( عبده ) {[2880]} .

والصواب – كما اختاره الإمام الطبري – أن يكون الذكر مرفوعا بمضمر محذوف وهو هذا . فتأويل الكلام : هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا .


[2880]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 119.