تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

ذِكراً : القرآن .

بعد أن ذكر الله تعالى قصص موسى مع فرعون ثم السامريَّ وفتنته ، بيّن للرسول الكريم في هذه الآيات ان مثل هذا القصص عن الأمم الماضية يلقيه سبحانه وتعالى إليه تسلية لقلبه وإذهابا لحزنه حتى يعلم أن ما يحدث له قد حدث مثلُه للرسل من قبله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

ولما تمت هذه القصة{[49865]} على هذا الأسلوب الأعظم ، والسبيل الأقوم ، متكفلة{[49866]} بالدلالة على القدرة على ما وقعت إليه الإشارة من البشارة أول السورة بتكثير هذه الأمة ورد العرب عن غيهم بعد طول التمادي في العناد ، والتنكب عن سبيل الرشاد ، إلى ما تخللها من التسلية بأحوال السلف الصالح والتأسية ، مفصلة من أدلة التوحيد والبعث ، وغير ذلك من الحكم ، بما يبعث الهمم ، على{[49867]} معالي الشيم ، كان كأنه قيل : هل يعاد شيء من القصص على هذا الأسلوب البديع والمثال الرفيع ؟ فقيل : نعم { كذلك } أي مثل هذا القص العالي ، في هذا النظم العزيز الغالي ، لقصة موسى ومن ذكر معه { نقص عليك } {[49868]}أي بما لنا من العظمة التي لا يعجزها شيء ؛ وأشار إلى جلالة علمه بقوله{[49869]} : { من أنباء } أي أخبار { ما قد سبق } من الأزمان والكوائن الجليلة ، زيادة في علمك ، وإجلالاً لمقدارك ، وتسلية لقلبك ، وإذهاباً لحزنك ، بما اتفق للرسل من قبلك وتكثيراً لأتباعك وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتأكد الحجة على من عابه{[49870]} : { وقد ءاتيناك } {[49871]}من عظمتنا{[49872]} تشريفاً لك وتعظيماً لقدرك { من لدنا } أي من عندنا من الأمر الشريف بمزيد خصوصيته{[49873]} بنا ولطيف اتصاله{[49874]} بحضرتنا من{[49875]} {[49876]}غيب غيبناً{[49877]} { ذكرا* } عظيماً جليلاً جامعاً لما أظهرناه من أمرنا في التوراة ، وما ابطنّاه من سرنا في الإنجيل ، وما أودعناه من سكينتنا في الزبور ، مع ما خصصناه{[49878]} به من لطائف المزايا ، وعظائم الأسرار ، يعرف بمجرد تلاوته أنه من عندنا لما يُشهد له من الروح ، ويُذاق له من الإخبات والسكون ، ويرى له من الجلالة في الصدور مع{[49879]} القطع بأن أحداً لا يقدر أن يعارضه ، وضمناه تلك القصص مع ما زدنا فيه على ذلك من المواعظ والأحكام ودقائق اشارات الحقائق ، متكفلاً بسعادة الدارين وحسنى الحسنيين ، فمن أقبل عليه كان مذكراً له بكل ما يريد من العلوم النافعة .


[49865]:بين سطري ظ: أي قصة موسى وهارون.
[49866]:من ظ ومد، وفي الأصل: متكلفة.
[49867]:من ظ ومد، وفي الأصل: عن.
[49868]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49869]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49870]:زيد من مد.
[49871]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49872]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[49873]:من ظ ومد وفي الأصل: خصوصية.
[49874]:من ظ ومد، وفي الأصل: اتصال.
[49875]:زيد من مد.
[49876]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "وقد آتيناك" والترتيب من مد مع سقوطه عن ظ.
[49877]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "وقد آتيناك" والترتيب من مد مع سقوطه عن ظ.
[49878]:من ظ ومد وفي الأصل: خصصنا.
[49879]:بين سطري ظ: متعلق بيعرف.