تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

افتُتحتْ صورة الأعراف بدعوة القرآن إلى دين التوحيد والأمر باتّباع ما أنزل الله والنهي عن اتّباع من دونَه ، وتلاه التذكير بنشأة الإنسان الأولى في الخلق والتكوين ، والعداوة بينه وبين الشيطان ، ثم اختتمت بهذه المعاني ، وفيها التذكير بالنشأة الأولى والنهي عن الشِرك . والآية ههنا تتساءل :

هل يصحّ أن يشركوا مع الله أصناماً لا تقدِر أن تخلُق شيئا من الأشياء ، بل هي أضعف مخلوقاته ! إن الخلق والأمر لله ، هو وحده يخلق كل شيء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

ولما ذكر علوه سبحانه ، شرع يذكر من أوصافه عبارة وإشارة ما يدل على ذلك ، ويقيم الأدلة على عدم صلاحية ما أشركوا به للشركة{[34315]} بعجزها ، بأنها من جملة خلقه ولا تصرف لها تستحق{[34316]} به وجهاً من التعظيم ، فقال منكراً على عبادها{[34317]} دالاًّ على أن{[34318]} المراد الشرك الحقيقي ، لاما ذكر من قصة{[34319]} إبليس في تسببه في التسمية بعبد الحرث ونحوه : { أيشركون } أي المشركون و{[34320]}أولادهما في العبادة { ما لا يخلق } أي من الأصنام والطبائع والكواكب وغيرها { شيئاً } أي يوجده من العدم كما يفعل الله الذي أشركوها به .

ولما كان يلزم أن يكون{[34321]} ما لا يخلق{[34322]} شيئاً مخلوقاً{[34323]} لأنه لا يتكون عاجزً بغير قادر{[34324]} أوجده ، صرح به في قوله مجرياً للأوثان مجرى أولي العلم لتنزيلهم منزلتهم في الاعتقاد والعبادة : { وهم } ولما كان المصنوع لا يكون صانعاً ، اكتفى بالبناء للمفعول فقال : { يخلقون* } أي متجدداً خلق أعراضهم وذواتهم وأمثالهم


[34315]:- من ظ، وفي الأصل: للشرك.
[34316]:- من ظ، وفي الأصل: يستحق.
[34317]:- في ظ: عبادتها.
[34318]:- زيد من ظ.
[34319]:- في ظ: قضية.
[34320]:- زيد من ظ.
[34321]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34322]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34323]:- في ظ: مخلوق.
[34324]:- زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.