تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

طرفي النهار : الغدوة والعشيّة ، يعني صلاة الصبح والظهر والعصر . وزلفاً من الليل : الساعات الأولى منه ، صلاة المغرب والعشاء .

بعد أن أمر الله رسولَه بالاستقامة وعدم تجاوُزِ ما رسمه الدين ، وعدم الركون إلى الظالمين ، أمره هنا بأفضلِ العبادات وأجلّ الفضائل ،

فقال : يا محمد ، أقمِ الصلاة كاملة على أحسن وجه ، وداومْ عليها في طرفَي النهار( وهما أوله وآخره ) وفي أوقات متفرقة منه .

وهذه تشمل أوقاتَ الصلاة المفروضة دون تحديد عددها ، لكن السُّنة وعمل الرسول الكريم حددت ذلك . وقد خصّ الله تعالى الصلاة بالذكر لأنها أساس العبادات .

إن الأعمال الحسنة تمحو السيئات التي قلّما يخلو منها البشر ، والمراد بالسيئات الذنوب الصغيرة ، لأن الكبائر لا يكفّرها إلا التوبة . كما قال تعالى { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء : 31 ] .

وفي الحديث الصحيح : «الصلوات الخمسُ كفّارة لما بينَها ما اجتُنبت الكبائر » رواه مسلم . وفي صحيح البخاري أيضا : «أرأيتُم لو أن نهراً بباب أحدِكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا قال : فذلك مثلُ الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا » .

إن في الوصايا السابقة من الاستقامة ، والنهي عن الركون إلى الذين ظلموا ، وإقامة الصلاة في تلك الأوقات عبرةً للمتعظين المستعدين لقبولها ، الذين يذكرون ربهم على الدوام .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

ولما كان الصبر لله على المكاره أعلى الطاعة ، أتبع ذلك قوله : { واصبر } أي ليكن منك صبر على الطاعات وعن المعاصي ولا تترك إنذارهم بما أمرت به مهما كان ولا تخفهم ، فإن العاقبة لك إذا فعلت ؛ ولما كان المقام الصبر صعباً {[40270]}والاستقامة{[40271]} على المحمود منه خاصة{[40272]} خطراً ، وكانت النفس - لما لها من الجزع في كثير من الأحوال - كالمنكرة ، أكدَّ قوله : { فإن } {[40273]}الصبر هو الإحسان كل الإحسان وإن { الله } أي المحيط بصفات الكمال { لا يضيع } أي بوجه من الوجوه { أجر المحسنين* } أي العريقين في وصف الإحسان بحيث إنهم يعبدون الله كأنهم يرونه ، فلذلك يهون عليهم الصبر ، ولذلك لأن الطاعة كلفة فلا تكون{[40274]} إلا بالصبر ، وكل ما عداها فهو هوى النفس لا صبر فيه ، فالدين كله صبر " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " ولذا فضل ثواب الصابر{ إنما يوفى{[40275]} الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر : 10 ] والصبر المحمود : حبس النفس عن الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق ، ونقيضه الجزع ، قال الشاعر :إن تصبر فالصبر خير مغبةً *** وإن تجزعا فالأمر ما تريان

وهو من الصبر الذي هو المر المعروف لأنه تجرع{[40276]} مرارة الحق بحبس النفس عن{[40277]} الخروج إلى المشتهى مع الزاجر المعتبر من الشرع والعقل ، فهو أكره{[40278]} شيء إلى النفس{[40279]} ، والمعين عليه ما في استشعار لزوم الحق من العز والأجر بالطاعة والعلم بما يعقب من الخير في كل وجه وعادة النفس له ، وقد غلب إطلاقه {[40280]}على الحق حتى لا يجوز إطلاقه{[40281]} إلا فيه - قاله الرماني .


[40270]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40271]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40272]:زيد بعده في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[40273]:زيد في ظ ومد: أي.
[40274]:في ظ ومد: فلا يكون.
[40275]:في ظ: يؤتي، وراجع سورة 39 آية 10.
[40276]:من ظ ومد، وفي الأصل: يجزع.
[40277]:في ظ: على.
[40278]:في ظ: إكراه.
[40279]:سقط من ظ ومد.
[40280]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.