{ وأقم الصلاة } الآية : يراد بها الصلوات المفروضة ، فالطرف الأول الصبح والطرف الثاني الظهر والعصر ، والزلف من الليل المغرب والعشاء { إن الحسنات يذهبن السيئات } لفظه ، عام وخصصه أهل التأويل بأن الحسنات الصلوات الخمس ، ويمكن أن يكون ذلك على وجه التمثيل ، " روى أن رجلا قبل امرأة ثم ندم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى معه الصلاة ؛ فنزلت الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين السائل ، فقال ها أنذا ؛ فقال قد غفر لك ، فقال الرجل : إليّ خاصة أو للمسلمين عامة ، فقال بل للمسلمين عامة " ، والآية على هذا مدنية وقيل : إن الآية كانت قبل ذلك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، للرجل مستدلا بها ، فالآية على هذا مكية كسائر السورة ، وإنما تذهب الحسنات عند الجمهور الصغائر إذا اجتنبت الكبائر .
{ ذلك } إشارة إلى الصلوات أو إلى كل ما تقدم من وعظ ووعد ووعيد .
ولما كان العلم حاصلاً بما سبق من الحكم من أن الآدمي محل العجز والتقصير ، أتبع ذلك بأعلى مكفر لما يوجبه العجز ويقضي به الفتور والوهن من الصغائر وأعمه وأجلبه للاستقامة ، وذلك يدل على أنها بعد الإيمان أفضل العبادات ، فقال تعالى : { وأقم الصلاة } أي اعملها على استواء { طرفي النهار } بالصبح والعصر كما كان مفروضاً بمكة في أول الأمر قبل الإسراء ، ويمكن أن يراد مع ذلك الظهر لأنها من الطرف الثاني { وزُلفاً } أي طوائف{[40262]} ودرجات وأوقات ، جمع زلفة { من الَّليل } يمكن أن يكون المراد به التهجد ، فقد كان مفروضاً في أول الإسلام ، ويمكن أن يراد المغرب والعشاء مع الوتر أو{[40263]} التهجد{[40264]} ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن الحسنات } أي الطاعات كلها الصلاة وغيرها المبنية على أساس الإيمان { يذهبن السيئات } أي الصغائر ، وأما الكبائر التي يعبر عنها بالفواحش ونحوه{[40265]} فقد تقدم في قصة شعيب عليه السلام عند قوله { ثم توبوا إليه } أنه لا يكفرها إلا التوبة لما فيها من الإشعار بالتهاون بالدين ، واجتنابها لا يكفر إلا إذا كان عن نية صالحة كما أفهمه صيغة الافتعال من قوله
إن تجتنبوا }[ النساء : 30 ] ؛ روى البخاري في التفسير عن ابن مسعود رضي الله عنه " أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأنزل الله عليه { أقم الصلاة طرفي النهار } - الآية ، قال الرجل : ألي هذه ؟ قال : لمن عمل بها من أمتي " وهذا الحديث يؤيد قول ابن عباس رضي الله عنهما : إن هذه الآية من هذه السورة المكية المدنية .
ولما تم هذا على هذا الوجه الأعلى والترتيب الأولى{[40266]} ، قال تعالى مادحاً له ليعرف مقداره فيلزم : { ذلك } أي الأمر العالي الرتبة الذي تقدم من الترغيب والترهيب{[40267]} والتسلية وتعليم الداء والدواء للخلاص من الشقاء { ذكرى } أي ذكر عظيم { للذاكرين* } أي لمن فيه أهلية الذكر والانتباه به بحضور القلب وصفاء الفكر {[40268]}ونفوذ الفهم{[40269]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.