تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا} (23)

جاءت هاتان الآيتان معترضتين أثناء القصة فيهما إرشاد وتأديب للرسول الكريم وتعليمٌ للمؤمنين بأن يفوّضوا الأمورَ كلّها إلى الله ، بعد أن يتخذوا كل الاحتياطات ، وأن يقرِنوا قولهم بمشيئة الله علاّم الغيوب .

لا تقولن أيها الرسول لشيء تُقدمِ عليه وتهتم به : إني فاعل ذلك غداً أو بعد غد دون أن تقرِنَ قولك بمشيئة الله بأن تقول : « إن شاءَ الله » . فإذا كان هذا الخطاب للرسول الكريم الذي قال : « أدّبني ربي فأحسنَ تأديبي » فنحن أَوْلى وألزم أن نلتزم بهذا الأدب القرآني العظيم ، ونشعر دائما أننا مع الله يوجّهنا إلى ما فيه الخير لنا ولأمتنا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا} (23)

{ ولا تقولون لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } سببها أن قريشا سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : " اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان الأول وهم أصحاب الكهف ، وعن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين ، وعن الروح ، فإن أجابكم في الاثنين وسكت عن الروح فهو نبي فسألوه فقال : غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأمسك عنه الله الوحي خمسة عشر يوما فأوجف به كفار قريش وتكلموا في ذلك فشق ذلك ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، ثم جاء جبريل بسورة الكهف فقص عليه فيها قصة أصحاب الكهف وذي القرنين ، وأنزل الله عليه هذه الآية تأديبا لهم وتعليما ، فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل ، وقوله : غدا يريد به الزمان المستقبل لا اليوم الذي بعد يومه خاصة ، وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله أو تقول إلا أن يشاء الله ، والمعنى أن يعلق الأمر بمشيئة الله وحوله وقوته ويبرأ هو من الحول والقوة ، وقيل : إن قوله : { إلا أن يشاء الله } بقوله : { لا تقولن } . والمعنى : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه ، فالمشيئة على هذا راجعة إلى القول لا إلى الفعل ، ومعناها : إباحة القول بالإذن فيه ، حكى ذلك الزمخشري ، وحكاه ابن عطية وقال : إنه من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكي .

{ واذكر ربك إذا نسيت } قال ابن عباس : الإشارة بذلك إلى الاستثناء أي : استثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا ، وذلك على مذهبه ، فإن الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة ، وأما مذهب مالك والشافعي فإنه لا ينفع إلا إن كان متصلا باليمين ، وقيل : معنى الآية اذكر ربك إذا غضبت ، وقيل : اذكر إذا نسيت شيئا ليذكرك ما نسيت ، والظاهر أن المعنى اذكر ربك إذا نسيت ذكره أي : ارجع إلى الذكر إذا غفلت عنه واذكره في كل حال ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه " .

{ وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } هذا كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله ، والإشارة بهذا إلى خبر أصحاب الكهف أي : عسى الله أن يؤتيني من الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوتي من خبر أصحاب الكهف واللفظ يقتضي أن المعنى : عيني أن يوفقني الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خير أصحاب أهل الكهف وأقرب إلى الله ، وقيل : إن الإشارة بهذا إلى المنسي أي : إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني الله إلى شيء آخر هو أرشد من المنسي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا} (23)

ولما كان نهيه عن استفتائهم موجباً لقصر همته على ربه سبحانه فكان من المعلوم أنه إذا سئل عن شيء ، التفتت نفسه إلى{[46002]} تعرفه من قبله ، فربما قال لما يعلم{[46003]} من إحاطة علم الله سبحانه وكرمه لديه : سأخبركم به غداً{[46004]} ، كما وقع من هذه القصص ، علمه الله ما يقول في كل أمر مستقبل يعزم عليه بقوله تعالى : { ولا تقولن لشيءٍ } {[46005]}أي لأجل شيء{[46006]} من الأشياء {[46007]}التي يعزم عليها{[46008]} جليلها وحقيرها ، عزمت على فعله : عزماً صادقاً من غير تردد وإن كنت عند نفسك في غاية القدرة عليه : { إني فاعل ذلك } أي{[46009]} الشيء {[46010]}وإن كان مهماً{[46011]} { غداً * } أي فيما يستقبل {[46012]}في حال من الأحوال{[46013]}


[46002]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[46003]:من ظ ومد وفي الأصل: لا يعلم.
[46004]:زيد من ظ ومد.
[46005]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46006]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46007]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46008]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46009]:سقط من ظ.
[46010]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46011]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46012]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46013]:سقط ما بين الرقمين من ظ.