تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي} (42)

آياتي : المعجزات ، منها العصا واليد البيضاء .

لا تنيا : لا تقصرّا ، لا تفترا .

في ذكري : في تبليغ رسالتي .

بعد أن أجاب الله موسى ما سأله ، شرع الكتابُ الكريم يذكر الأوامر والنواهي التي طلب إليه الله أن يقوم بتنفيذها ويؤدي الرسالة على أكمل وجه .

اذهبْ أنت وأخوك الى فرعون ، مؤيدين بمعجزاتي التي زودتك بها : العصا واليد البيضاء ، وغيرها ، كما قال تعالى في الآية 101 من سورة الإسراء : { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } ولا تتهاونا في تأديه الرسالة التي حمَّلتكم إياها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي} (42)

قوله تعالى : " اذهب أنت وأخوك بآياتي " قال ابن عباس يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه . " ولا تنيا في ذكري " قال ابن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة ، وقاله قتادة . وقيل : تفترا . قال الشاعر{[11073]} :

فما وَنَى محمدٌ مذ أن غَفَر*** له الإله ما مضى وما غَبَر

والونى : الضعف والفتور والكلال والإعياء . وقال امرؤ القيس :

مِسَح إذا ما السابحات على الونَى *** أثرنَ غبارا بالكَدِيدِ المُرَكَّلِ{[11074]}

ويقال : ونيت في الأمر أني ونى ونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها وأتعبتها : وفلان لا يني كذا ، أي لا يزال ، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول طرفة :

كأن القدورَ الراسياتِ أمامَهُم *** قبابٌ بنوهَا لا تَنِي أبداً تَغْلِي

وعن ابن عباس أيضا : لا تبطئا . وفي قراءة ابن مسعود " ولا تهنا في ذكري " وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي .


[11073]:هو العجاج.
[11074]:مسح معناه يصب الجري صبا. والسابحات اللاتي عدوهن سباحة ، والسباحة في الجري بسط الأيدي. والكديد: الموضع الغليظ. والمركل: الذي يركل بالأيدي. ومعنى البيت: أن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب، جرى هذا الفرس جريا مهلا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي} (42)

قوله : ( اذهب أنت وأخوك بآياتي ) أمره الله وأخاه هارون أن يبادرا إلى الذهاب بآيات الله ، وهي معجزاته التي أنزلها على موسى ، وحذرهما من الإبطاء والتقصير وهو قوله : ( ولا تنيا في ذكري ) تنيا من الونى وهو الضعف والفتور والكلال والإعياء نقول : تواني في حاجته ؛ فهو وان ؛ أي مقصر{[2959]} ، فقد نهاهما الله عن الضعف والفتور في حمل الرسالة وتبليغها للقوم{[2960]} .


[2959]:- مختار الصحاح ص 737.
[2960]:- تفسير الطبري جـ16 ص 126- 129 وتفسير القرطبي جـ11 ص 197-199.