تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (65)

ولو أن اليهودَ والنصارى آمنوا بالإسلام ونبيّه ، واجتنبوا الآثام التي ذكرناها ، لمحونا عنهم سيئاتِهم التي اقترفوها وغفرنا لهم ذنوبهم ، ولأدخلناهم في جنات النعيم في الآخرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (65)

قوله تعالى : " ولو أن أهل الكتاب " ( أن ) في موضع رفع ، وكذا " ولو أنهم أقاموا التوراة " . " آمنوا " صدقوا . " واتقوا " أي الشرك والمعاصي . " لكفرنا عنهم " اللام جواب ( لو ) . وكفرنا غطينا ، وقد تقدم . وإقامة التوراة والإنجيل العمل بمقتضاهما وعدم تحريفهما ، وقد تقدم هذا المعنى في ( البقرة ){[5786]} مستوفى . " وما أنزل إليهم من ربهم " أي القرآن . وقيل : كتب أنبيائهم . " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " قال ابن عباس وغيره : يعني المطر والنبات ، وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب . وقيل : المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم ولأكلوا أكلا متواصلا ، وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا ، ونظير هذه الآية " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " {[5787]} [ الطلاق : 2 ] ، " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا{[5788]} " [ الجن : 16 ] " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض{[5789]} " [ الأعراف :96 ] فجعل تعالى التقى من أسباب الرزق كما في هذه الآيات ، ووعد بالمزيد لمن شكر فقال : " لئن شكرتم لأزيدنكم{[5790]} " [ إبراهيم : 7 ] ، ثم أخبر تعالى أن منهم مقتصدا - وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان وعبدالله بن سلام - اقتصدوا فلم يقولوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام إلا{[5791]} ما يليق بهما . وقد : أراد بالاقتصاد قوما لم يؤمنوا ، ولكنهم لم يكونوا من المؤذين المستهزئين ، والله أعلم . والاقتصاد الاعتدال في العمل ، وهو من القصد ، والقصد إتيان الشيء ، تقول : قددته وقصدت له وقصدت إليه بمعنى . " ساء ما يعملون " أي بئس شيء عملوه ، كذبوا الرسل ، وحرفوا الكذب وأكلوا السحت .


[5786]:راجع ج 1 ص 437 وما بعدها.
[5787]:راجع ج 18 ص 159.
[5788]:راجع ج 19 ص 16.
[5789]:راجع ج 7 ص 253.
[5790]:راجع ج 9 ص 342.
[5791]:كذا في ج و ك و ع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (65)

قوله تعالى : { ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } أهل الكتاب هم اليهود والنصارى . والكتاب اسم جنس يشمل التوراة والإنجيل أي لو أن هؤلاء – بالرغم مما فعلوه من كبائر الجنايات والخطايا – لو أنهم آمنوا الإيمان الصحيح بما يندرج في ذلك إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم { واتقوا } أي اجتنبوا ما حرم الله وما تعدد من معاصيهم الكثيرة كمخالفة كتبهم { لكفرنا عنهم سيئاتهم } أي لغفر الله لهم ما اقترفوه من سيئات وإن كانت في غاية الفظاعة والنكر .

قوله : { ولأدخلناهم جنات النعيم } أي لكانوا من الفائزين بخير ما يطرأ على قلب بشر من الخيرات الحسان والبركات العظام في جنات الخلد .