تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ} (70)

الميثاق : العهد .

الفتنة : الاختبار ، ما يسّبب التخريب والقتل .

لقد أخذ الله العهد على بني إسرائيل في التوراة أن يتّبعوا أحكامها ، لكنهم نقضوا هذا الميثاق ( كما تقدم في أول السورة ) ، وعاملوا الرسل أسوأ معاملة ، فكانوا كلّما جاءهم رسول لم يوافق هواهم كذّبوه أو قتلوه . وقد أوغلوا في الضلال ، حتى لم يعد يؤثّر في قلوبهم وعظ الرسل ولا هدايتهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ} (70)

قوله تعالى : " لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا " قد تقدم في ( البقرة ){[5809]} معنى الميثاق وهو ألا يعبدوا إلا الله ، وما يتصل به . والمعنى في هذه الآية{[5810]} لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم ، وأرسلنا الرسل فنقضوا العهود . وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله : " أوفوا بالعقود " [ المائدة : 1 ] . " كلما جاءهم " أي اليهود " رسول بما لا تهوى أنفسهم " لا يوافق هواهم " فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " أي كذبوا فريقا وقتلوا فريقا ، فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء ، وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من الأنبياء . وإنما قال : " يقتلون " لمراعاة رأس الآية . وقيل : أراد فريقا كذبوا ، وفريقا قتلوا ، وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون ، فهذا دأبهم وعادتهم فاختصر . وقيل : فريقا كذبوا لم يقتلوهم ، وفريقا قتلوهم فكذبوا . و " يقتلون " نعت لفريق . والله أعلم .


[5809]:راجع ج 1 ص 246 وما بعدها.
[5810]:من ج و ع و ك و هـ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ} (70)

قوله تعالى : { لقد أخذنا ميثاق بني إسرءيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون } الميثاق معناه العهد . فقد أخذ على بني إسرائيل أنبياؤهم العهد أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن يعملوا بالأحكام والشرائع المكتوبة في التوراة دون إنقاص أو زيادة أو تحريف . وأرسل إليهم رسلا كثيرين منهم مبالغة في تذكرهم وتنبيههم وتحذيرهم من مخالفاتهم ونكولهم عن شرائع الله فضلا عن تلاعبهم فيها بالتغيير والتبديل والتحريف . لكنهم مع ذلك كله ظلوا سادرين في غيهم وطغيانهم ، ضالعين في التمرد على أحكام الله ، موغلين في إتيان المنكرات وكبائر المعاصي . فكان من أعتى العتو في ذلك قتلهم الأنبياء ظلما وعدوانا . لا جرم أن هذه جريمة بالغة نكراء يذهل من فداحتها العقل والجنان ، وتتزلزل من هولها الأرض والسماء ! وإلى ذلك يشير الباري في قوله { وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفرقا يقتلون } أي كلما أتاهم رسول مبعوث من عند الله هاديا لهم ومذكرا ومحذرا وداعيا لهم أن يأخذوا بأحكام الله وأن لا يخالفوها ، فرأوا أنه مخالف لهواهم ، مضاد لشهواتهم كذبوه أو قتلوه تبعا لهواهم ولما يروق لأمزجتهم وطبائعهم الغريبة . فمن الذين كذبوهم ولم يقتلوهم عيسى ابن مريم وغيره . وممن قتلوهم زكريا ويحيى وغيرهما من النبيين . وليس من سبب للتكذيب أو القتل إلا أن ما دعاهم إليه لا يوافق هواهم . فالمعيار والمسبار لدى بني إسرائيل في عامة القضايا ، ما فتىء حتى الساعة هو الهوى . فما وافق هواهم رضوا به وأخذوه ، وما خالف هواهم رفضوه وجانبوه في غلظة وأعلنوا عليه النكير والنفير .