القرون : جمع قرن ، الجيل من الناس وشاع تقديره بمائة سنة .
أولوا بقية : ما يبقى من أهل الصلاح والعقل .
ما أترفوا فيه : ما تنعموا فيه من ملذات الدنيا فأفسدتهم وأبطرتهم .
فهلاَّ وجد هناك من أهل القرون التي كانت قبلكم جماعةٌ أصحابُ شيء من العقل أو الرأي والصلاح ينهون قومهم عن الفساد في الأرض .
ولكن كان هناك نفَر قليل من المؤمنين لم يُسمع لهم رأي ولا توجيه فأنجاهم الله مع رسلهم . أما الظالمون المعانِدون فقد تمسّكوا بما رزقناهم من أسباب الترف والنعيم فبطِروا واستكبروا وصدّوا عن سبيل الله ، وكانوا بذلك مجرمين .
ثم بين الله تعالى ما يحول بين الأمم وإهلاكها فقال :
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } .
ما كان من سنة الله ، ولا من عدله في خَلقه ، أن يظلم أمةً من الأمم فيهلكها وهي متمسكة بالحق ، ملتزمة الفضائل . وهذا هو العدل من أحكم الحاكمين .
قوله تعالى : " وما كان ربك ليهلك القرى " أي أهل القرى . " بظلم " أي بشرك وكفر . " وأهلها مصلحون " أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق ، أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد ، كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان ، وقوم لوط باللواط ، ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك ، وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب . وفي صحيح الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ) . وقد تقدم{[8916]} . وقيل : المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مسلمون ، فإنه يكون ذلك ظلما لهم ونقصا من حقهم ، أي ما أهلك قوما إلا بعد إعذار وإنذار . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ما كان ربك ليهلك أحدا وهو يظلمه وإن كان على نهاية الصلاح ؛ لأنه تصرف في ملكه ، دليله قوله : " إن الله لا يظلم الناس شيئا{[8917]} " [ يونس : 44 ] . وقيل : المعنى وما كان الله ليهلكهم بذنوبهم وهم مصلحون ، أي مخلصون في الإيمان . فالظلم المعاصي على هذا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.