تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (116)

والاستقامة في حاجة إلى الصبر ، ولذلك عقب الله على ذلك بقوله :

{ واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين } .

اصبر أيها النبي على مشاق ما أمرناك به ، فالاستقامة إحسان ، وإقامة الصلاة في أوقاتها إحسان ، والصبر على المكاره إحسان ، والله لا يضيع أجر المحسنين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (116)

قوله تعالى : " فلولا كان " أي فهلا كان . " من القرون من قبلكم " أي من الأمم التي قبلكم . " أولو بقية " أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر . " ينهون " قومهم . " عن الفساد في الأرض " لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات ، وهذا توبيخ للكفار . وقيل : ولولا ههنا للنفي ، أي ما كان من قبلكم ، كقوله : " فلولا كانت قرية آمنت{[8915]} " [ يونس : 98 ] أي ما كانت . " إلا قليلا " استثناء منقطع ، أي لكن قليلا . " ممن أنجينا منهم " نهوا عن الفساد في الأرض . قيل : هم قوم يونس ، لقوله : " إلا قوم يونس " . وقيل : هم أتباع الأنبياء وأهل الحق . " واتبع الذين ظلموا " أي أشركوا وعصوا . " ما أترفوا فيه " أي من الاشتغال بالمال واللذات ، وإيثار ذلك على الآخرة .


[8915]:راجع ج 8 ص 383.