تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (40)

ثم بيّن لهما أن ما يعبدونه ويسمّونه آلهةً إنما هي من اختراعهم ، وتسميةٌ من تلقاء أنفسِهم توارثَها خَلَفٌ من سلف ، ليس لها مستنَدٌ من عقلٍ ولا وحي سماوي . فقال :

{ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ } .

وإن هذه الأربابَ ، سواءً كانت من البشرَ أم من غيرهم ، ليستْ من الربوبية في شيء . . . انظروا ، ليس لها قوّة ولا إرادة . أما الربوبية الحقّة فلا تكون إلا لله الواحِد القهار ، لقد أمر أن لا تعبدوا سواه .

{ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } ، لا يدركون ما هم عليه من جهل وضلالة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (40)

{ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ }

أي : كسوتموها أسماء ، سميتموها آلهة ، وهي لا شيء ، ولا فيها من صفات الألوهية شيء ، { مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها ، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا ، لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها .

لأن الحكم لله وحده ، فهو الذي يأمر وينهى ، ويشرع الشرائع ، ويسن الأحكام ، وهو الذي أمركم { أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } أي : المستقيم الموصل إلى كل خير ، وما سواه من الأديان ، فإنها غير مستقيمة ، بل معوجة توصل إلى كل شر .

{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } حقائق الأشياء ، وإلا فإن الفرق بين عبادة الله وحده لا شريك له ، وبين الشرك به ، أظهر الأشياء وأبينها .

ولكن لعدم العلم من أكثر الناس بذلك ، حصل منهم ما حصل من الشرك ، . فيوسف عليه السلام دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده ، وإخلاص الدين له ، فيحتمل أنهما استجابا وانقادا ، فتمت عليهما النعمة ، ويحتمل أنهما لم يزالا على شركهما ، فقامت عليهما -بذلك- الحجة ، ثم إنه عليه السلام شرع يعبر رؤياهما ، بعد ما وعدهما ذلك ، فقال : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (40)

قوله : { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمّ } يعني أنتما والذين على شاكلتكما من المشركين ما تعبدون من دون الله إلا هذه التي تسمونها آلهة اختلاقا وزورا ؛ فهي أصنام جوامد لا تريم ولا تنفع . وقد سميتموها آلهة أنتم وآبائكم المشركون الضالون . والفعل سمي ، يتعدى إلى مفعولين . أولهما ( ها ) في { سميتموها } والثاني : محذوف ، وتقديره : سميتموها آلهة . و { انتم } ، تأكيد للتاء في { سميتموها } {[2243]} .

قوله : { مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } أي سميتم هذه الأصنام آلهة ، زورا وكذبا وذلك من عند أنفسكم . وهي أسماء ليس لكم فيها من الله برهان أو حجة ؛ يل هي افتراء منكم واختلاق { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } أي ما حكم في أمر العبادة والدين إلا الله سبحانه ؛ فهو وحده القادر الديان المشرع الذي يبين لعباده حقيقة ما ينبغي أن تكون عليه عبادتهم وسلوكهم . وبيان ذلك : أن الله أمركم أن لا تعبدوا أحدا سواه ؛ فهو له الألوهية ، لتتوجه إليه القلوب والمشاعر والنواصي بالإخبات والاستسلام . وهو كذلك له الحاكمية ؛ إذ شرع للناس منهج الحق ليستضيئوا بنوره في حياتهم الدنيا فلا يزيغوا عنه إلى ما سواه من شرائع ونظم .

قوله : { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } ما دعوتكما إليه لهو الدين الحق ؛ فهو الدين القويم الذي بني على التوحيد الخالص ، والمجانب لكل أشكال الشرك والوثنية التي تلبس بها الضالون التائهون طيلة الدهر . إن دين الله لهو الحق الذي لا شك فيه ولا زيغ ولا عوج { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أكثر الناس سادرون في الغي والباطل ؛ لأنهم معرضون عن منهج الله ، متبعون أهواءهم الضالة الفاسدة ؛ فهم بذلك تائهون عن الحقيقة ، زائغون عن الصواب{[2244]} .


[2243]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 42.
[2244]:تفسير الطبري جـ 12 ص 130 وتفسير النسفي جـ 2 ص 222.