تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (53)

ذلك ، أي الذي ذُكر من أخْذه لقريش بكفرهم بنعم الله عليهم . لقد كذّبوا رسوله وأخرجوه من دياره وحاربوه ، ففعل الله بهم كما فعل بالأمم من قبلهم ، ولقد جرت سنّة الله أن لا يغيرّ نعمة أنعمها على قوم ، كنعمة الأمن والرخاء والعافية ، حتى يغيروا ما بأنفسِهم . وهذا عدل في الجزاء .

{ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } سميع لما يقولون عليم بما يفعلون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (53)

{ 53 - 54 ْ } { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ْ }

{ ذَلِكَ ْ } العذاب الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين{[349]}  وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم ، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم ، فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا ، بل يبقيها ويزيدهم منها ، إن ازدادوا له شكرا . { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ْ } من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا ، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم .

وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى{[350]}  عباده ، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم ، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه ، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره .

{ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ْ } يسمع جميع ما نطق به الناطقون ، سواء من أسر القول ومن جهر به ، ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر ، وتخفيه السرائر ، فيجري على عباده من الأقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته .


[349]:- في ب: المكذبة.
[350]:- كذا في ب، وفي أ: على.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (53)

قوله تعالى : { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم 53 كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين } .

{ ذلك } ، إشارة إلى ما حل بالظالمين جميعا من عقوبة الهلاك والتدمير ؛ فقد فعل الله بهم ذلك بأنهم غيروا ما انعم الله عليهم ؛ إذ ابتعث فيهم رسله يحلمون لهم البينات والدلائل فجحدوا وكذبوا وعتوا عتوا كبيرا . أو أنهم جوزوا هذا الجزاء الأليم ؛ لأنهم غيروا وبدلوا نعمة الله عليهم . وأنعم الله عليهم كثيرة ، فمنهما : نعمة الأمن والخصب والسعة والعافية . فالله لم يذهب النعمة عن هؤلاء الفاسقين ، ولم يبدلها بالنقمة حتى يبدلوا هم ما بهم من حال إلى حال أسوأ . وذلك كتغير قريش حالهم من مجرد الشرك وعبادة الأصنام إلى ما هو أعتى ، كالصد عن دين الله ومعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين ، وإلحاق الأذى والشر بهم وتكذيب الكتاب الحكيم والاستهزاء به .

وكذلك الأمم الظالمة ، ومن ورائها الدول المغالية في الظلم والعدوان ، والموغلة في تدمير القيم والمرواءت ، والتي تعيث في الدنيا الفساد والفتن ، والتي تتجرع من دواهيها وويلاتها الشعوب الملظومة المغلوبة كل ألوان الشقاء والحرمان والاغتصاب .

إن هذه الأمم العاتية الجاحدة وفي طليعتها القيادات الضالعة في الرجس والعدوان واستعباد الشعوب وظلمهما لا بد أن تحيق بها دائرة الهون والتداعي . وأن تزلزلها الضربات الإلهية المقدورة . وعندما يأذن الله بذلك ينزل بساحتهم البلاء ويأخذهم العذاب في هذه الدنيا من حيث لا يحتسبون . فإن الله عزيز منتقم يأخذ الظالمين المتجبرين وهو لهم بالمرصاد .

قوله : { وأن الله سميع عليم } الله سميع لما يقول المبطلون الظالمون ، وما يهذون به من ضلال وإشراك وكفران . وهو كذلك عليم بما يفعله هؤلاء الأشقياء المقبوحون من تضليل البشرية وصدها عن منهج الله ، واصطناعها الأكاذيب والافتراءات والشبهات من حول هذا الدين الحق .