تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

الملأ : أشراف القوم ، وسَراتهم وكذلك الجماعة ، وجمعُه أمْلاء .

قال أهل الصدارة والزعامة منهم مجيبين تلك الدعوة إلى الوحدانية واليوم الآخر : يا نوح ، إنا لَنراك في ضلالٍ بيّن عن الحقِ ، كيف تنهانا عن عبادة آلهتنا من الأصنام ؟

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

{ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ } أي : الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق ، وعدم انقيادهم للرسل ، { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } فلم يكفهم - قبحهم اللّه - أنهم لم ينقادوا له ، بل استكبروا عن الانقياد له ، وقدحوا فيه أعظم قدح ، ونسبوه إلى الضلال ، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا واضحا لكل أحد .

وهذا من أعظم أنواع المكابرة ، التي لا تروج على أضعف الناس عقلا ، وإنما هذا الوصف منطبق على قوم نوح ، الذين جاءوا إلى أصنام قد صوروها ونحتوها بأيديهم ، من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغني عنهم شيئا ، فنزلوها منزلة فاطر السماوات ، وصرفوا لها ما أمكنهم من أنواع القربات ، فلولا أن لهم أذهانا تقوم بها حجة اللّه عليهم لحكم عليهم بأن المجانين أهدى منهم ، بل هم أهدى منهم وأعقل ، فرد نوح عليهم ردا لطيفا ، وترقق لهم لعلهم ينقادون له فقال

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

ولما تم ذلك ، وكان الحال مقتضياً - مع ما نصب من الأدلة الواضحة على الوحدانية - لأن يجيبوا بالتصديق ، كان كأنه قيل : فبماذا كان جوابهم ؟ فقال { قال الملأ } أي الأشراف الذين يملأ العيون مرآهم عظمة ، وتتوجه{[32458]} العيون في المحافل إليهم ، ولم يصفهم في هذه السورة بالكفر لأن ذلك أدخل في التسلية ، لأنها أول سورة قص فيها مثل هذا في ترتيب الكتاب ، ولأن من آمن به مطلقاً كانوا في جنب من لم يؤمن في غاية القلة ، فكيف عند تقييدهم بالشرف ! وأكد ذمهم تسلية لهذا النبي الكريم بالتعريف{[32459]} بقربهم منه في النسب بقوله : { من قومه } وقابلوا رقته وأدبه بغلطة مؤكداً{[32460]} ما تضمنته من البهتان لأن حالهم{[32461]} مكذب لهم فقالوا : { إنا لنراك } أي كل واحد منا يعتقد اعتقاداً هو في الثقة به كالرؤية أنك { في ضلال } أي خطأ وذهاب عن الصواب ، هو ظرف لك محيط بك { مبين* } أي ظاهر في نفسه حتى كأنه يظهر ذلك لغيره .


[32458]:- من ظ، وفي الأصل: توجه.
[32459]:-من ظ، وفي الأصل: بالتغريب.
[32460]:- في الأصل وظ: موكد.
[32461]:- من ظ، وفي الأصل: حالة.