تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

الآية : العلامة والعبرة والحجة ، ومن القرآن جملة أو جُمل .

الإعراض : التولي عن الشيء .

بعد أن أرشد سبحانه وتعالى في الآيات السالفة إلى دلائل وحدانيته ، وذكَر أنها على شدة وضوحها لم تمنع المشركين من أن يتجاهلوا ذلك كله ، جاءت هذه الآية تقرر أن لله آياتٍ يبعث بها أنبياءه إلى خلقه ، وهي آيات الشرائع والأحكام ، وآيات الخلق والإتقان . لكن الناس مع وضوح هذه الآيات تأخذهم فتنة الحياة ، فيُعرضون ويكذّبون . ثم توعّدهم ربهم على إعراضهم ذاك وأنذرهم عاقبة التكذيب بالحق ، ووجَّه أنظارهم إلى ما حل بالأمم التي قبلهم لعلّم يرعوون .

{ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } .

ولا تنزلُ عليهم آية من تلك الآيات الناطقة بتفصيل بدائع صنع الله إلا أعرضوا عنها استهزاءً وتكذيبا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

ثم صور - سبحانه - طبيعة الجاحدين الذين هم - لانطماس بصائرهم وإصرارهم على العناد - غدوا لا يجدى معهم دليل ولا تنفع معهم حجة ، وساق لهم أخبار من سبقوهم . فقال - تعالى - : { وَمَا تَأْتِيهِم . . . } .

المعنى الإجمالى للآية الأولى : أن هؤلاء الجاحدين لرسالات الله ، لا تأتيهم معجزة من المعجزات الدالة على صدقك - يا محمد - فيما تبلغه عن ربك إلا تلقوها بالإعراض ، واستقبلوها بالنبذ والاستخفاف .

فالآية الكريمة ، كلام مستأنف سيق لبيان كفرهم بآيات الله - تعالى - وإعراضهم عنها بالكلية بعد بيان كفرهم بالله - تعالى - وإعراضهم عن بعض آيات التوحيد . وامترائهم فى البعث ، وإعراضهم عن أدلته .

و { مِّنْ } الأولى لاستغراق الجنس الذى يقع فى حيز النفى ، كقولك : ( ما آتانى من أحد ) والثانية للتبعيض ، أى : ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التى توجب النظر والتأمل والاعتبار ، إلا أهملوه وأعرضوا عنه . لقسوة قلوبهم وعدم تدبرهم للعواقب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

قوله تعالى : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون ( 5 ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم فأهلكنهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } ذلك إخبار من الله عن جحود المشركين وعن عنادهم وإعراضهم عن الدلائل الظاهرة التي تكشف عن وحدانية الله وعن صدق رسله .

قوله : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين } من ، الأولى مزيدة للاستغراق . ومن الثانية ، للتبعيض . والمعنى ، أنه ما يظهر لهؤلاء المشركين المعاندين من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن الحكيم بروعته وإعجازه وعجيب رصفه وتركيبه إلا كانوا عن كل ذلك { معرضين } أي تاركين النظر فيه بل غير ملتفتين إليه .