الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (29)

" فإذا سويته " أي سويت خلقه وصورته . " ونفخت فيه من روحي " النفخ إجراء الريح في الشيء . والروح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم . وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ، فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما ، كقوله : ( أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ) . ومثله " وروح منه " وقد تقدم في " النساء{[9660]} " مبينا . وذكرنا في كتاب ( التذكرة ) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد . وسيأتي ذلك إن شاء الله . ومن قال : إن الروح هو الحياة . قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة . " فقعوا له ساجدين " أي خروا له ساجدين . وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة . ولله أن يفضل من يريد ، ففضل الأنبياء على الملائكة . وقد تقدم في " البقرة " {[9661]} هذا المعنى . وقال القفال : كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل . وهو مذهب المعتزلة . وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم ، وكان آدم قبلة لهم .


[9660]:راجع ج 6 ص 22.
[9661]:راجع ج 1 ص 261، و ص 291 فما بعد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} (29)

قوله : ( فإذا سويته ) أي فعلت فيه ما يصير به مستويا معتدلا ، أو منسجما متكاملا متسقا لا عوج في خلقته ولا شذوذ .

قوله : ( ونفخت فيه من روحي ) النفخ معناه إجراء الريح من الفم{[2450]} . والمراد هنا : إفاضة ما به الحياة في البدن ليصير إنسانا حيا واعيا مدركا . وأضاف الله روح آدم إلى نفسه إكراما له ، قال الطوسي في التبيان عن هذا المعنى : الروح جسم رقيق روحاني فيها الحياة التي بها يجيء الحي فإذا خرجت الروح من البدن كان ميتا في الحكم . فإذا انتفت الحياة من الروح فهو ميت في الحقيقة{[2451]} .

قوله : ( فقعوا له ساجدين ) ذلك أمر الله للملائكة الأطهار أن يسجدوا لآدم عليه السلام . وذلك على سبيل التحية والتعظيم لآدم .

وقيل : إنه سجود بالمعنى المتبادر من قوله : ( فقعوا له ساجدين ) والوقوع معناه ، السقوط على الأرض .


[2450]:- القاموس المحيط ص 334.
[2451]:- التبيان للطوسي جـ6 ص 332.