الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

قوله تعالى : " كذلك " الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . أي كما قصصنا عليك خبر موسى " كذلك نقص عليك " قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ؛ ليكون تسلية لك ، وليدل على صدقك . " وقد آتيناك من لدنا ذكرا " يعني القرآن . وسمي القرآن ذكرا ؛ لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا ؛ لأن الذكر كان ينزل عليه . وقيل : " أتيناك من لدنا ذكرا " أي شرفا ، كما قال تعالى " وإنه لذكر لك " {[11170]} [ الزخرف : 44 ] أي شرف وتنويه باسمك .


[11170]:راجع جـ 16 ص 93.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

قوله تعالى : { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ( 100 ) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 103 ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ( 104 ) } الكاف في قوله : ( كذلك ) في محل نصب صفة لمصدر محذوف ؛ أي مثل ما قصصنا عليك خبر موسى وفرعون ( نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) أي نقص عليك من أخبار النبيين والأمم من السابقين لما في هذا القصص من تسلية وتثبيت لفؤادك وشهادة لك بأنك نبي صادق ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو القرآن . وهو خير ما يعطاه أحد من العالمين ؛ فهو كلام الله الحق الذي جمع كل ظواهر الكمال وحسن المزايا في الحق والعدل والسداد والصلاح . وفيه من المعاني والأخبار والأحكام والمواعظ ما ليس له في كتب العالمين والنبيين نظير .