الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (61)

قوله تعالى : " ذلك بأن الله يولج الليل في النهار " أي ذلك الذي قصصت عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد على ما أقدر عليه ، أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده . وقد مضى في " آل عمران " معنى يولج الليل في النهار . {[11584]} " وأن الله سميع بصير " يسمع الأقوال ويبصر الأفعال ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا دبيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ويبصرها .


[11584]:راجع ج 4 ص 56.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (61)

قوله تعالى : { ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( 61 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 62 ) } اسم الإشارة ، الأول عائد إلى ما قصّه الله من نصر المظلوم . والمعنى : أن الله الذي ينصر جنده المؤمنين المتقين الصابرين لقادر على ذلك ؛ فهو الخالق المتصرف في الخلق بما يشاء . وهو سبحانه الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . ومعنى إيلاجه هنا إدخاله من هذا في هذا . ومن هذا في هذا . وبذلك يطول الليل ويقصر النهار . ثم يقصر الليل ويطول النهار . سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا . ( وأن الله سميع بصير ) الله يسمع ما يقوله العباد وما يهمسون به همسا . وهو مطلع على ما تفعله جوارحهم إذ لا يفوته من ذلك شيء .