الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

قوله تعالى : " ذلك بأن الله هو الحق " أي ذو الحق ، فدينه الحق وعبادته حق . والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق " وأن ما يدعون من دونه هو الباطل " أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر " وأن ما تدعون " بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان{[11585]} ، واختاره أبو عبيد . " وأن الله هو العلي " أي العالي على كل شيء بقدرته ، والعالي عن الأشباه والأنداد ، المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله . " الكبير " أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبر الشأن . وقيل : الكبير ذو الكبرياء . والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا ، فهو الأول القديم ، والآخر الباقي بعد فناء خلقه .


[11585]:راجع ج 14 ص 78.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

قوله : ( ذلك بأن الله هو الحق ) الإشارة عائدة إلى ما ذكر من مطلق التصرف وكمال القدرة والعلم ؛ فإنه سبحانه الحق ؛ أي الثابت في نفسه . الواجب الوجود لذاته . وذلك يقتضي أن يكون سبحانه مبدئا لكل موجود ، ولا يصلح لمثل هذه الصفات غيره ؛ فهو وحده حقيق بالعبادة والطاعة ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) ما يعبد المشركون من دون الله إلا أصناما صما وعميانا . فما من معبود سوى الله من الأوثان والأنداد والشركاء إلا محض باطل . وما عبادة هذه الأوهام المصطنعة إلا محض سفه وجهالة وضلال ؛ بل الله هو المعبود الحق ؛ فهو الخالق القادر المتعالي على الخلائق كافة ( الكبير ) ذو الكبرياء بكمال ذاته وتفرده بالإلهية .