قال عمر بن الخطاب : معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة . الحسن : " علي " بمعنى إلي . مجاهد والكسائي : هذا على الوعيد والتهديد ، كقولك لمن تهدده : طريقك علي ومصيرك إلي . وكقوله : " إن ربك لبالمرصاد{[9673]} " [ الفجر : 14 ] . فكان معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بعمله ، يعني طريق العبودية . وقيل : المعنى علي أن أدل على الصراط المستقيم بالبيان والبرهان . وقيل : بالتوفيق والهداية . وقرأ ابن سيربن وقتادة والحسن وقيس بن عباد وأبو رجاء وحميد ويعقوب " هذا صراط علي مستقيم " برفع " علي " وتنوينه ؛ ومعناه رفيع مستقيم ، أي رفيع في الدين والحق . وقيل : رفيع أن ينال ، مستقيم أن يمال .
فكأنه قيل : فبماذا أجيب ؟ فقيل : { قال } الله في جوابه ، راداً على ما أوهمه كلامه من أن له فعلاً يستقل به ، مكذباً له : { هذا } أي الذي ذكرته من حال المستثنى والمستثنى منه { صراط عليّ مستقيم * } لأني قضيت به ولو لم تقله أنت وحكمت به عليك وعليهم ، فلا محيص لكم عنه ، فكأنه قيل : عليّ إقامته ، أو هو وارد عليّ ألا عوج لسالكيه عن الرجوع إليّ والمرور عليّ - يعني أنه لا يقدر أحد أن يعمل شيئاً بغير إرادتي ، فإني بالمرصاد ؛
قوله : { قال هذا صراط على مستقيم } الإشارة إلى عدم إغواء إبليس المخلصين من عباد الله . و ( صراط ) بمعنى حق ؛ أي هذا حق علي مراعاته .
وقيل : يراد بالصراط . الدين المستقيم ؛ فالله يبينه ويوفق المهتدين لاتباعه . وكلمة ( على ) تفيد الوجوب في قول المعتزلة ؛ إذ يقولون بوجوب الأصلح على الله تعالى . وما ينبغي أن يقال مثل ذلك في حق الله ؛ بل الصواب القول : إن ذلك تفضل من الله وامتنان . وقد شبه بالحق الواجب هنا ؛ لتأكد ثبوته وتحقق وقوعه بمقتضى وعده سبحانه . و ( مستقيم ) أي لا انحراف فيه ، فلا يُمال عنه إلى غيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.