الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ} (52)

قوله تعالى : " ونبئهم عن ضيف إبراهيم " ضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط . وقد تقدم ذكرهم{[9695]} . وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد . وسمي الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله عليك . وقد مضى من حكم الضيف في " هود{[9696]} " ما يكفي والحمد لله . " إذ دخلوا عليه " جمع الخبر ؛ لأن الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر . ضافه وأضافه أماله ، ومنه الحديث ( حين تضيف الشمس للغروب ) ، وضيفوفة{[9697]} السهم ، والإضافة النحوية . " فقالوا سلاما " أي سلموا سلاما . " قال إنا منكم وجلون " أي فزعون خائفون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب العجل ورآهم لا يأكلون ، على ما تقدم في هود . وقيل : أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام . " قالوا لا توجل " أي قالت الملائكة لا تخف . " إنا نبشرك بغلام عليم " أي حليم{[9698]} ، قاله مقاتل . وقال الجمهور : عالم . وهو إسحاق . " قال أبشرتموني على أن مسني الكبر " " أن " مصدرية ، أي علي مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم{[9699]} ، حيث يقول : " فبم تبشرون " استفهام تعجب . وقيل : استفهام حقيقي . وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء . والأعمش " بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون " بكسر النون والتخفيف ؛ مثل ، " أتحاجوني " وقد تقدم تعليله{[9700]} . وقرأ ابن كثير وابن محيصن " تبشرون " بكسر النون مشددة ، تقديره تبشرونني ، فأدغم النون في النون . الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة .


[9695]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9696]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9697]:ضاف السهم: عدل عن الهدف أو الرمية.
[9698]:في ي: حكيم.
[9699]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9700]:راجع ج 7 ص 28.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ} (52)

{ إذ دخلوا عليه } أي إبراهيم عليه السلام { فقالوا } أي عقب الدخول { سلاماً } .

ولما كان طلبهم في هذه الصورة للملائكة على وجه أوكد مما في سورة هود عليه السلام ، أشار لهم إلى ما في رؤية الملائكة من الخوف ولو كانوا مبشرين وفي أحسن صورة من صور البشر - بقوله : { قال } بلسان الحال أو القال : { إنا } أي أنا ومن عندي { منكم وجلون * } وأسقط ذكر جوابه بالسلام ، ولا يقدح ذلك فيما في سورة هود وغيرها من ذكره ، فإن إذ ظرف زمان بمعنى حين ، والحين قد يكون واسعاً ، فيذكر ما فيه تارة جميعه على ترتيبه ، وأخرى على غير ذلك ، وتارة بعضه مع إسقاط البعض مع صدق جميع وجوه الإخبار لكونه كان مشتملاً على الجميع ، وتكون هذه التصرفات على هذه الوجوه لمعانٍ يستخرجها من أراد الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ} (52)

إذ دخلوا عليه لما أرسلهم ربهم إلى قوم لوط لتدميرهم من أجل فعلهم الخبائث ( فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ) قالت الملائكة لخليل الله إبراهيم ( سلاما ) أي نسلم عليك سلاما ، ففزع إبراهيم منهم وهو قوله : ( إنا منكم وجلون ) من الوجل وهو الخوف .