الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ} (51)

قوله تعالى : " ونبئهم عن ضيف إبراهيم " ضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط . وقد تقدم ذكرهم{[9695]} . وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد . وسمي الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله عليك . وقد مضى من حكم الضيف في " هود{[9696]} " ما يكفي والحمد لله . " إذ دخلوا عليه " جمع الخبر ؛ لأن الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر . ضافه وأضافه أماله ، ومنه الحديث ( حين تضيف الشمس للغروب ) ، وضيفوفة{[9697]} السهم ، والإضافة النحوية . " فقالوا سلاما " أي سلموا سلاما . " قال إنا منكم وجلون " أي فزعون خائفون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب العجل ورآهم لا يأكلون ، على ما تقدم في هود . وقيل : أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام . " قالوا لا توجل " أي قالت الملائكة لا تخف . " إنا نبشرك بغلام عليم " أي حليم{[9698]} ، قاله مقاتل . وقال الجمهور : عالم . وهو إسحاق . " قال أبشرتموني على أن مسني الكبر " " أن " مصدرية ، أي علي مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم{[9699]} ، حيث يقول : " فبم تبشرون " استفهام تعجب . وقيل : استفهام حقيقي . وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء . والأعمش " بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون " بكسر النون والتخفيف ؛ مثل ، " أتحاجوني " وقد تقدم تعليله{[9700]} . وقرأ ابن كثير وابن محيصن " تبشرون " بكسر النون مشددة ، تقديره تبشرونني ، فأدغم النون في النون . الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة .


[9695]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9696]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9697]:ضاف السهم: عدل عن الهدف أو الرمية.
[9698]:في ي: حكيم.
[9699]:راجع ج 9 ص62، ص 64 فما بعد، ص 375.
[9700]:راجع ج 7 ص 28.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ} (51)

ولما أتم سبحانه شرح قوله : { وليعلموا أنما هو إله واحد } وما تبعه من الدلالة على البعث ، شرع في شرح { وليذكر أولوا الألباب } بقصة الخليل عليه السلام وما بعدها مع الوفاء بذكر المعاد ، تارة تلويحاً وتارة تصريحاً ، والرجز عن الاجتراء على طلب الإتيان بالملائكة عليهم السلام ، والالتفات إلى قوله :{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق }[ إبراهيم :39 ] في أسلوب شارح لما تعقبه هذه القصة ، فإن حصول القنوط سبب لآية المغفرة ، والإخبار بعذاب الأمم تمثيل لآية العذاب ليزدجر المخاطبون ، وأفراد لهم ذكر من هو أقرب إلى بلادهم ممن يعرفونه من المعذبين لأنه أوقع في النفس ، فقال تعالى : { ونبئهم } أي خبرهم إخباراً عظيماً { عن ضيف إبراهيم * } والضيف هو المنضم إلى غيره لطلب القرى ، فهؤلاء سموا بهذا الاسم لأنهم على صورة الضيف ، فهو من دلالة التضمن

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ} (51)

قوله تعالى : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) } .

يخاطب الله رسوله محمدا ( ص ) أن أخبر عبادي ( عن ضيف إبراهيم ) والضيف واحد ويجمع . وقد يجمع على أضياف ضيوف وضيفان . وأضاف الرجل وضيّفه تضييفا ؛ أي أنزله به ضيفا ، وضافه ضيافة ؛ إذا نزل عليه ضيفا{[2463]} .

وضيف إبراهيم الملائكة .


[2463]:- مختار الصحاح ص 386.