الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

" إنما سلطانه على الذين يتولونه " ، أي : يطيعونه . يقال : توليته ، أي : أطعته ، وتوليت عنه ، أي : أعرضت عنه . " والذين هم به مشركون " ، أي : بالله ، قاله مجاهد والضحاك . وقيل : يرجع " به " إلى الشيطان ، قاله الربيع بن أنس والقتيبي . والمعنى : والذين هم من أجله مشركون . يقال : كفرت بهذه الكلمة ، أي : من أجلها . وصار فلان بك عالما ، أي : من أجلك . أي : والذي تولى الشيطان مشركون بالله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

ثم وصل بذلك ما أفهمه من أن له سلطاناً على غيرهم فقال تعالى : { إنما سلطانه } ، أي : الذي يتمكن به غاية التمكن بإمكان الله له . { على الذين يتولونه } ، أي : تولوه وأصروا على ذلك بتجديد ولايته كل حين . { والذين هم } ، أي : بظواهرهم وبواطنهم ، { به } ، أي : بالشيطان { مشركون * } دائماً ؛ لأنهم إذا تبعوا وساوسه ، وأطاعوا أوامره ، فقد عبدوه فجعلوه بذلك شريكاً ، فهم لا يتأملون دقائق القرآن ، بل ولا يفهمون ظواهره على ما هي عليه ؛ لما أعماهم به الشيطان من وساوسه ، وحبسهم به عن هذه الأساليب من محابسه ، فهم لا يزالون يطعنون فيه بقلوب عمية وألسنة بذية ؛

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

قوله : ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) ، أي : إنما حجته وتسلطه على الذين يعبدونه أو يطيعونه ، ويتخذونه وليا ونصيرا ، فيتبعونه في إغوائه ، وفي وسوساته .

قوله : ( والذين هم به مشركون ) ، الضمير في قوله : ( به ) يعود على ربهم ؛ أي : إنما حجة الشيطان على الذين يتبعونه ويطيعونه ، والذين هم بالله مشركون . وقيل : الضمير يعود على الشيطان ؛ أي : والذين هم مشركون بسبب الشيطان{[2608]} .


[2608]:- تفسير الطبري جـ14 ص 116، 117 وتفسير البيضاوي ص 366 والدر المصون جـ 7 ص 286.