الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة ؛ لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها ، وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ، ليكون ذلك آية لهم ومعجزة . وقد تقدم في " الأنعام " نظير هذه الآية ، وهو قوله : " وقالوا لولا أنزل علبه ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون . ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا{[10388]} " [ الأنعام : 9 ] وقد تقدم الكلام فيه{[10389]} .


[10388]:راجع ج 6 ص 393.
[10389]:راجع ج 6 ص 393.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

فلما أنكروا كون الرسول بشراً بعد أن جعلوا الإله حجراً ، علمه جوابهم بقوله تعالى : { قل } لهم : قال ربي سبحانه وتعالى : { لو كان } أي كوناً متمكناً { في الأرض } التي هي مسكن الآدميين { ملائكة يمشون } عليها كالآدميين من غير طيران كالملائكة إلى السماء { مطمئنين } باتخاذهم لها قراراً كما فعل البشر { لنزلنا } أي بما لنا من العظمة { عليهم } مرة بعد مرة كما فعلنا في تنزيل جبريل عليه السلام على الأنبياء من البشر ، وحقق الأمر بقوله تعالى : { من السماء ملكاً رسولاً * } لتمكنهم من التلقي منه لمشاكلتهم له بخلاف البشر كما هو مقتضى الحكمة ، لأن رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم ، إذ الشيء عن شكله أفهم ، وبه آنس ، وإليه أحسن ، وله آلف ، إلا من فضله بتغليب نفسه وعقله على شهوته فأقدره بذلك على التلقي من الملك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

قوله : { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } ( كان ) ، هنا تامة ؛ أي وجد وحصل ( يمشون ) ، صفة الملائكة ، ( مطمئنين ) ، حال من فاعل ( يمشون ) . ويجوز أن تكون ناقصة{[2748]} .

وفي هذه الآية يأمر الله نبيه محمد ( ص ) أن يقول لهؤلاء المكذبين الناكفين : لو وجد في الأرض بدل البشر ملائكة طبائعهم كطبائع البشر فيمشون مثلهم ( مطمئنين ) أي ساكنين . ومنه الطمن ، بالفتح والسكون ؛ أي الساكن{[2749]} ؛ يعني يمشون ساكنين مستقرين ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) وذلك ليمكنه الاجتماع بهم فيستطيعوا التعلم والتلقي منه ؛ لأنه من جنسهم . أما البشر فلا يتيسر لهم ذلك لما بين الجنسين من كبير البون نظرا لاختلاف الأصل والخلقة فيما بينهم ؛ فلا يعقل إذن أن يبعث الله رسله للناس من الملائكة . ولكن يبعثهم إلى من يصطفيهم من المرسلين الأخيار ؛ لأن هؤلاء أولو نفوس زكية مصطفاة وهم على الغاية القصوى من مراتب السمو الروحي فيستطيعون بذلك أن يتلقوا من الملائكة لما بين جنس النبيين والملائكة من عظيم الطابع الروحي وبالغ الشفافية والطهر .


[2748]:- نفس المصدر السابق.
[2749]:- القاموس المحيط ص 1565.