الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

" فذرهم في غمرتهم " أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ، فلكل شيء وقت . والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك ، وأصله الستر ، ومنه الغَمْر الحقد ؛ لأنه يغطي القلب . والغَمْر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض . وغَمْرُ الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء ، قال :

غَمْرُ الرداء إذا تبسَّم ضاحكا *** غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رقابُ المالِ

المراد هنا الحيرة الغفلة والضلالة . ودخل فلان في غمار الناس ، أي في زحمتهم . وقوله تعالى : " حتى حين " قال مجاهد : حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ، كما يقال : سيأتي لك يوم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

ولما أنتج هذا أن الضلال وإن وضح لا يكشفه إلا ذو الجلال ، سبب عنه سبحانه قوله تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم : { فذرهم } أي اتركهم على شر حالاتهم { في غمرتهم } أي الضلالة التي غرقوا فيها { حتى حين* } أي إلى وقت ضربناه لهم من قبل أن نخلقهم ونحن عالمون بكل ما يصدر منهم على أنه وقت يسير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

قوله : { فذرهم في غمرتهم حتى حين } أي دع هؤلاء الجاحدين المضللين في ( غمرتهم ) والغمرة بمعنى الشدة ، والانهماك في الباطل ، والانغمار في الماء . أي دعهم في غفلتهم وحيرتهم وغيهم سادرين ( حتى حين ) وهو الموت أو العذاب . فما ينبغي أن يضيق صدرك من عصيانهم وإعراضهم عن دين الحق فإن العذاب آتيهم لا محالة . وفي ذلك من التوعد والتهديد للقوم الظالمين ما لا يخفى .