الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (49)

قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة ، وخص موسى بالذكر ؛ لأن التوراة أنزلت عليه في الطور ، وهارون خليفة في قومه . ولو قال " ولقد آتيناهما " جاز{[11670]} ، كما قال : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " {[11671]} [ الأنبياء : 48 ] .


[11670]:أي في غير القرآن.
[11671]:راجع ج 11 ص 295 و ص 337.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (49)

ولما كان ضلال قومهما الذين استنقذناهم من عبودية فرعون وقومه أعجب ، وكان السامع متشوفاً إلى ما كان من أمرهم بعد نصرهم ، ذكر ذلك مبتدئاً له بحرف التوقع مشيراً إلى حالهم في ضلالهم تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : { ولقد آتينا } أي بعظمتنا { موسى الكتاب } أي الناظم لمصالح البقاء الأول بل والثاني .

ولما كان كتابهم لم ينزل إلا بعد هلاك فرعون كما هو واضح لمن تأمل أشتات قصتهم في القرآن ، وكان حال هلاك القبط معرفاً أن الكتاب لبني إسرائيل ، اكتفى بضميرهم فقال : { لعلهم } اي قوم موسى وهارون عليهما السلام { يهتدون* } أي ليكون حالهم عند من لا يعلم العواقب حال من ترجى هدايته ، فأفهم جعلهم في ذلك في مقام الترجي أن فيهم من لم يهتد ؛ قال ابن كثير : وبعد أن أنزل التوراة لم تهلك أمة بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين - انتهى . ولا يبعد على هذا أن يكون الضمير في { لعلهم } للقرون الحادثة المدلول عليها بقوله { قروناً } وربما أرشد إلى ذلك قوله تعالى :

{ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون }[ القصص : 43 ] وقد ختم الهلاك العام بالإغراق كما فتح به ، والنبيان اللذان وقع ذلك لهما دعا كل منهما على من عصاه ، وكلاهما مثله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر في الشدة على العصاة بعمر رضي الله عنه الذي أطاعه النيل وأطاع جيشه الدجلة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (49)

قوله : { ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } الضمير في قوله ( لعلهم ) ، يعود إلى بني إسرائيل وليس إلى فرعون وملئه ؛ لأن هؤلاء قد هلكوا بالغرق ، فقد أرسل الله موسى هاديا ومعلما إلى بني إسرائيل ، وأنزل عليه التوراة لكي يعملوا بما فيها فيهتدوا ويرشدوا .