الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ} (81)

" والذي يميتني ثم يحيين " يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب ، فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي . وكله بغير ياء : " يهدين " " يشفين " لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها . وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء ؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة . فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره ؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة ؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها ، وهذا إلزام صحيح .

قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم . فقال : " والذي هو يطعمني ويسقين " أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول . ولهم في قوله : " وإذا مرضت فهو يشفين " وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته . الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق ، شفاني بمشاهدة الحق . وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة . وتأولوا قوله : " والذي يميتني ثم يحيين " على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات . الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء . الثالث : يميتني ، بالطمع ويحييني بالقناعة . وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل . وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق . وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل ، إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية ، فإن هذه التأويلات الغامضة ، والأمور الباطنة ، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق ، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة ، وتترك الأمور الظاهرة ؟ هذا محال . والله أعلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ} (81)

ولما كان الإنسان مطبوعاً على الاجتهاد في حفظ حياته وبقاء مهجته ، نسب فعل الموت إليه إعظاماً للقدرة فقال : { والذي يميتني } أي حساً وإن اجتهدت في دفع الموت ، ومعنى وإن اجتهدت في دفع الجهل .

ولما كان الإحياء حساً بالروح ومعنى بالهداية عظيماً ، أتى بأداة التراخي لذلك ولطول المكث في البرزخ فقال : { ثم يحيين } للمجازاة في الآخرة كما شفاني من المرض وإن وصلت إلى حد لا أرجى فيه ، ولم يأت هنا بما يدل على الحصر لأنه لا مدعي للإحياء والإماتة إلا ما ذكره سبحانه عن نمرود في سورة البقرة ، وأن إبراهيم عليه السلام أبهته ببيان عجزه في إظهار صورة من مكان من الأمكنة بلا شرط من روح ولا غيرها ، وإذا عجز عن ذلك كان عجزه عن إيجاد صورة أبين ، فكيف إذا انضم إلى ذلك إفادتها روحاً أو سلبها منها ، فعدّ ادعاؤه لذلك - مع القاطع المحسوس الذي أبهته - عدماً ، والله أعلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ} (81)

قوله : { وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } الله المبدئ المعيد . وهو بقدرته المطلقة يبعث الخلائق بعد الموت ليلاقوا الجزاء والحساب .