الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (83)

قوله تعالى : " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " " حكما " معرفة بك وبحدودك وأحكامك ، قاله ابن عباس . وقال مقاتل : فهما وعلما ، وهو راجع إلى الأول . وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق . " وألحقني بالصالحين " أي بالنبيين من قبلي في الدرجة . وقال ابن عباس : بأهل الجنة ، وهو تأكيد قوله : " هب لي حكما " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (83)

ولما أثنى على الله تعالى بما هو أهله ، وختم بذكر هذا اليوم العظيم ، دعا بما ينحي من هوله ، فدل صنيعه على أن تقديم الثناء على السؤال أمر مهم ، وله في الإجابة أثر عظيم ، فقال ملتفتاً إلى مقام المشاهدة إشارة إلى أن الأمر مهول ، وأنه لا ينقذ من خطره إلا عظيم القدرة ، لما طبعت عليه النفس من النقائص : { رب } أي أيها المحسن إليّ { هب لي حكماً } أي عملاً متقناً بالعلم ، وأصله بناء الشيء على ما توجبه الحكمة ، ولما كان الاعتماد إنما هو على محض الكرم ، فإن من نوقش الحساب عذب ، قال : { وألحقني بالصالحين* } أي الذين جعلتهم أئمة للمتقين في الدنيا والآخرة ، وهم من كان قوله وفعله صافياً عن شوب فساد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (83)

قوله تعالى : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } .

دعا إبراهيم ربه دعاء المنيب المتذلل . ودعاؤه جامع شامل يفيض بالإخلاص والزهد وطهر النفس . إذ قال : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } سأل إبراهيم ربه أن يهبه الحكم وهو العلم والحكمة . وقيل : المعرفة بحدود الله وأحكامه . وأن يلحقه في علو الدرجة والمنزلة بالنبيين من قبله . قوله : { وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ }