الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

قوله تعالى : " ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه " أي ومن جاهد في الدين وصبر على قتال الكفار وأعمال الطاعات فإنما يسعى لنفسه ، أي ثواب ذلك كله له ، ولا يرجع إلى الله نفع من ذلك . " إن الله لغني عن العالمين " أي عن أعمالهم وقيل : المعنى : من جاهد عدوه لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله حاجة بجهاده .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

ولما حث على العمل ، بين أنه ليس إلا لنفع العامل ، لئلا يخطر في خاطر ما يوجب تعب الدنيا وشقاء الآخرة من اعتقاد ما لا يليق بجلاله تعالى ، فقال عاطفاً على ما تقديره : فمن أراح نفسه في الدنيا فإنما ضر نفسه : { ومن جاهد } أي بذل جهده حتى كأنه يسابق آخر في الأعمال الصالحة { فإنما يجاهد لنفسه } لأن نفع ذلك له فيتعبها ليريحها ، ويشقيها ليسعدها ، ويميتها ليحييها ، وعبر بالنفس لأنها الأمارة بالسوء ، وإنما طوى ما أدعى تقديره لأن السياق للمجاهدة ، ثم علل هذا الحصر بقوله : { إن الله } أي المتعالي عن كل شائبة نقص { لغني } وأكد لأن كثرة الأوامر ربما أوجبت للجاهل ظن الحاجة ، وذلك نكتة الإتيان بالاسم الأعظم ، وبين أن غناه الغنى المطلق بقوله موضع " عنه " { عن العالمين* } فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

قوله : { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } أي من جاهد في الله بمختلف وجوه الجهاد ؛ كأن يصبر على الطاعات يتجنب المعاصي والموبقات ويفعل الخيرات ، ويجاهد الكفار والمنافقين ، فعاقبة ذلك كله من الأجر وحسن الثواب إنما يعود عليه نفسه ، ولا يعود على الله من ذلك شيء . فليس لله بذلك من حاجة ؛ لأن الله جل وعلا غني عن جميع الخلائق ؛ فهو مالك كل شيء وبيده الأمر كله . وهو قوله : { إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } .