الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ} (39)

قوله تعالى : " فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه " تهديد ، و " من " متصلة ب " سوف تعلمون " و " تعلمون " هنا من باب التعدية إلى مفعول ، أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب . ويجوز أن تكون " من " استفهامية ، أي أينا يأتيه العذاب ؟ . وقيل : " من " في موضع رفع بالابتداء و " يأتيه " الخبر ، و " يخزيه " صفة ل " عذاب " . وحكى الكسائي : أن أناسا من أهل الحجاز يقولون : سو تعلمون ، وقال من قال : " ستعلمون " أسقط الواو والفاء جميعا . وحكى الكوفيون : سف{[8684]} تعلمون ، ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل ، وستفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى " ويحل عليه " أي يجب عليه وينزل به . " عذاب مقيم " أي دائم ، يريد عذاب الآخرة .


[8684]:ورد في اللسان: قد قالوا سويكون فحذفوا اللام، وسايكون فحذفوا اللام وأبدلوا العين طلب الخفة، وسف يكون فحذفوا العين.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ} (39)

ولما كان قوله { نسخر منكم } واقعاً موقع هذا الإخبار ، حسن الإتيان بالفاء المؤذنة بتسبب العلم المذكور عنه في قوله : { فسوف تعلمون } أي بوعد لا خلف فيه { من يأتيه عذاب يخزيه } أي يفضحه فيذله ، وكأن المراد به عذاب الدنيا { ويحل عليه } أي حلول الدين الذي لا محيد عنه { عذاب مقيم* } وهو عذاب الآخرة ، وقد مضى نحوه في الأنعام عند قوله { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار }{[39244]} ؛ والسخرية : إظهار ما يخالف الإبطان على جهة تفهم استضعاف العقل ، من التسخير وهو التذليل استضعافاً بالقهر ، وهي تفارق اللعب بأن فيها خدعة استنفاض ، فلا تكون{[39245]} إلا بحيوان ، واللعب قد يكون بجماد لأنه مطلق طلب الفرح ؛ والخزي : العيب الذي تظهر فضيحته والعار به ، ونظيره الذل والهوان ؛ واستمر ذلك دأبه ودأبهم


[39244]:آية 135.
[39245]:في ظ: فلا يكون.