الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا} (64)

{ قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا }{[10621]}

قوله تعالى : " قال ذلك ما كنا نبغ " أي قال موسى لفتاه أمر{[10622]} الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب ، فإن الرجل الذي جئنا له ثمَّ ، فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما . وفي البخاري :( فوجدا خضرا على طِنْفِسِةٍ خضراء على كَبِد البحر مُسَجًّى بثوبه ، قد جعل طرفه تحت رجليه ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا . . . ) الحديث . وقال الثعلبي في كتاب العرائس :( إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ؟ ثم رفع رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال له موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : الذي أدراك بي ودلك علي{[10623]} ، ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل ، قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ، ثم جلسا يتحدثان ، فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء . . . ) وذكر الحديث على ما يأتي . " فارتدا على آثارهما قصصا " فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما .


[10621]:في الأصول: "نبغي " بالياء وهي قراءة "نافع".
[10622]:في ك: لما مر الحوت وفقده.
[10623]:الذي في كتاب "العرائس" للثعلبي. "فقال أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم، قال يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل . . . الخ" ولعل ما هنا زيادة في بعض النسخ.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا} (64)

وفي هذا الأمر من هذه القصة قاصمة للسائلين والآمرين لهم بالسؤال ، لأن المراد - والله أعلم - أن هذا الأمر وقع لنبي هؤلاء المضلين ، فمر قريشاً{[46920]} أن يسألوهم عن هذه القصة ، فإن أخبروهم{[46921]} عنها بمثل ما أخبرتهم فصدقوهم ، لزمهم أن يؤمنوا بالبعث لأمر هذا الحوت الذي أحياه الله بعد أن كان مشوياً وصار كثير منه في البطون ، وإن {[46922]}لم يصدقوهم{[46923]} في هذا وصدقوهم في غيره مما يتعنتون به عليك فهو تحكم ، وإن كانوا يتهمونهم في كل أمر كان سؤالهم لهم{[46924]} عبثاً ، ليس من{[46925]} أفعال من يعقل ، فكأنه قيل : فما{[46926]} قال موسى حينئذ ؟ فقيل : { قال } {[46927]}منبهاً على أن ذلك ليس من الشيطان ، وإنما هو إغفال من الله تعالى بغير واسطة ليجدا{[46928]} العلامة التي أخبره الله بها كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " إنى لأنسى - أي{[46929]} ينسيني الله تعالى - لأسن{[46930]} " { ذلك } أي {[46931]}الأمر العظيم من{[46932]} فقد الحوت { ما كنا نبغ } {[46933]}أي نريد من هذا الأمر المغيب عنا{[46934]} ، فإن الله تعالى جعله موعداً لي{[46935]} في لقاء الخضر { فارتدا على ءاثارهما } يقصانها { قصصاً * } وهذا يدل على أن الأرض كانت رملاً ، لا{[46936]} علم فيها ، فالظاهر - والله أعلم - أنه مجمع النيل والملح الذي عند دمياط ، أو رشيد من بلاد مصر ، ويؤيده نقر العصفور في البحر الذي ركبا في سفينته للتغذية - كما في الحديث ، فإن الطير لا يشرب من الملح ، {[46937]}ومن المشهور في بلاد رشيد أن الأمر كان عندهم ، وأن عندهم سمكاً ذاهب الشق يقولون : أنه من نسل تلك السمكة - والله أعلم{[46938]} . فاستمرا يقصان حتى انتهيا إلى موضع فقد الحوت


[46920]:من مد وفي الأصل وظ: قريش..
[46921]:من ظ ومد، وفي الأصل: أخبرهم.
[46922]:من ظ ومد، وفي الأصل: تصدقوهم.
[46923]:من ظ ومد وفي الأصل: تصدقوهم.
[46924]:زيد من مد.
[46925]:زيد من مد
[46926]:زيد من ظ ومد.
[46927]:العبارة من هنا إلى "لأسن" ساقطة من ظ.
[46928]:من مد، وفي الأصل: ليجدوا.
[46929]:من مد وفي الأصل: إن والحديث قد ذكره الإمام مالك في الموطأ في باب العمل في السهو من كتاب الصلاة ولفظه إني لأنسى أو أنسى لأسن.
[46930]:زيد بعده في الأصل: قال: ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46931]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46932]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46933]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46934]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46935]:في ظ: إلى.
[46936]:سقط من مد.
[46937]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46938]:سقط ما بين الرقمين من ظ.