قوله تعالى : " قال ستجدني إن شاء الله صابرا " أي سأصبر بمشيئة الله . " ولا أعصي لك أمرا " أي قد ألزمت نفسي طاعتك وقد اختلف في الاستثناء ، هل هو يشمل قوله : " ولا أعصي لك أمرا " أم لا ؟ فقيل : يشمله كقوله : " والذاكرين الله كثيرا والذاكرات " {[10626]} [ الأحزاب : 35 ] . وقيل : استثنى في الصبر فصبر ، وما استثنى في قوله : " ولا أعصي لك أمرا " فاعترض وسأل ، قال علماؤنا : إنما كان ذلك منه ؛ لأن الصبر أمر مستقبل ولا يدرى كيف ، يكون حاله فيه ، ونفي المعصية معزوم عليه حاصل في الحال ، فالاستثناء فيه ينافي العزم عليه ، ويمكن أن يفرق بينهما بأن الصبر ليس مكتسبا لنا بخلاف فعل المعصية وتركه ، فإن ذلك كله مكتسب لنا ، والله أعلم .
{ قال } أي{[46988]} موسى {[46989]}عليه السلام ، آتياً بنهاية التواضع لمن هو أعلم منه ، إرشاداً لما ينبغي في طلب العلم رجاء تسهيل الله له{[46990]} {[46991]}والنفع به{[46992]} : { ستجدني } فأكد الوعد بالسين ؛ ثم أخبر عنه سبحانه أنه قوى تأكيده{[46993]} بالتبرك بذكر الله تعالى {[46994]}لعلمه بصعوبة الأمر{[46995]} على الوجه الذي تقدم الحث{[46996]} عليه في هذه السورة{[46997]} في قوله تعالى { ولا تقولن لشيء {[46998]}إني فاعل{[46999]} } الآية ليعلم أنه{[47000]} منهاج الأنبياء وسبيل الرسل ، فقال تعالى : { إن شاء الله } {[47001]}أي الذي له صفات الكمال{[47002]} { صابراً } على ما يجوز الصبر عليه ؛ ثم{[47003]} زاد التأكيد بقوله{[47004]} عطفاً بالواو على " صابراً " لبيان التمكن في كل من الوصفين{[47005]} : { ولا أعصي } {[47006]}أي وغير عاص{[47007]} { لك أمراً * } تأمرني به غير مخالف {[47008]}لظاهر أمر{[47009]} الله
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.