الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ} (2)

قوله تعالى : { ذكر رحمة ربك عبده زكريا . إذ نادى ربه نداء خفيا }

فيه ثلاث مسائل :

الأولى-قوله تعالى : " ذكر رحمة ربك " في رفع " ذكر " ثلاثة أقوال ، قال الفراء : هو مرفوع ب " كهيعص " . قال الزجاج : هذا محال ؛ لأن " كهيعص " ليس هو مما أنبأنا الله عز وجل به عن زكريا ، وقد خبر الله تعالى عنه وعن ما بشر به ، وليس " كهيعص " من قصته . وقال الأخفش : التقدير ، فيما يقص{[10772]} عليكم ذكر رحمة ربك . والقول الثالث : أن المعنى هذا الذي يتلوه عليكم ذكر رحمة ربك . وقيل : " ذكر رحمة ربك " رفع بإضمار مبتدأ ، أي هذا ذكر رحمة ربك ، وقرأ الحسن " ذكر رحمة ربك " أي هذا المتلو من القرآن ذكر رحمة ربك . وقرئ " ذكر " على الأمر . " ورحمة " تكتب ويوقف عليها بالهاء ، وكذلك كل ما كان مثلها ، لا اختلاف فيها بين النحويين واعتلوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء فرقا بينها وبين الأفعال .

الثانية-قوله تعالى : " عبده " . قال الأخفش : هو منصوب ب " رحمة " . " زكريا " بدل منه ، كما تقول : هذا ذكر ضرب زيد عمرا ، فعمرا منصوب بالضرب ، كما أن " عبده " منصوب بالرحمة . وقيل : هو على التقديم والتأخير ، معناه : ذكر ربك عبده زكريا برحمة ، ف " عبده " منصوب بالذكر ، ذكره الزجاج والفراء . وقرأ بعضهم " عبده زكريا " بالرفع ، وهي قراءة أبي العالية . وقرأ يحيى بن يعمر " ذكر " بالنصب على معنى هذا القرآن ذكر رحمة عبده زكريا . وتقدمت اللغات والقراءة في " زكريا " في " آل عمران " {[10773]} .


[10772]:في ك: نقص.
[10773]:راجع جـ 4 ص 70.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ} (2)

{ ذكر } أي هذا الذي أتلوه عليكم ذكر { رحمت ربك } أي{[47739]} المحسن إليك بالتأييد بكشف الغوامض وإظهار الخبء { عبده } منصوب برحمة{[47740]} ، لأنها مصدر بني على التاء{[47741]} ، لا أنها دالة على الوحدة { زكريا * } أي{[47742]} ابن ماثان{[47743]} ، جزاء له على توحيده وعمله الصالح الذي حمله عليه الرجاء للقاء ربه ، والرحمة منه سبحانه المعونة والإجابة والإيصال{[47744]} إلى المراد ونحو ذلك من ثمرات الرحمة المتصف بها العباد


[47739]:زيد من مد.
[47740]:في مد: برحمته.
[47741]:من ظ ومد وفي الأصل: الياء.
[47742]:زيد من مد.
[47743]:في الكشاف: وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق، وقيل: هو يعقوب بن ماثان أخو زكريا، وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود. وفي روح المعاني 5 / 153: وزكريا عليه السلام من ولد سليمان بن داود عليهما السلام، وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه آخر أنبياء بني إسرائيل وهو آزر بن مسلم من ذرية يعقوب، وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس أنه ابن دان.
[47744]:زيد في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.