هذا خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقتال في سبيل الله في قول الجمهور . وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا . وسبل الله كثيرة فهي عامة في كل سبيل ، قال الله تعالى : " قل هذه سبيلي " {[2281]} [ يوسف : 108 ] . قال مالك : سبل الله كثيرة ، وما من سبيل إلا يقاتل عليها أو فيها أو لها ، وأعظمها دين الإسلام ، لا خلاف في هذا . وقيل : الخطاب للذين أحيوا من بني إسرائيل ، وروي عن ابن عباس والضحاك . والواو على هذا في قوله " وقاتلوا " عاطفة على الأمر المتقدم ، وفي الكلام متروك تقديره : وقال لهم قاتلوا . وعلى القول الأول عاطفة جملة كلام على جملة ما تقدم ، ولا حاجة إلى إضمار في الكلام . قال النحاس : " وقاتلوا " أمر من الله تعالى للمؤمنين ألا تهربوا كما هرب هؤلاء . " واعلموا أن الله سميع عليم " أي يسمع قولكم إن قلتم مثل ما قال هؤلاء ويعلم مرادكم به ، وقال الطبري : لا وجه لقول من قال : إن الأمر بالقتال للذين أحيوا . والله أعلم .
ولما بيّن سبحانه وتعالى أن الموت لا يصون منه فرار{[11551]} {[11552]}أمر بالجهاد الذي هو المقصود الأعظم بهذه السياقات ولفت القول إلى من يحتاج إلى الأمر به{[11553]} وصدره بالواو فأفهم{[11554]} العطف على غير معطوف عليه مذكور أن التقدير : فلا تفروا من أسباب الموت بل اثبتوا في مواطن البأساء { وقاتلوا{[11555]} }{[11556]} وعبر بفي الظرفية{[11557]} إشارة إلى وجوب كونهم في القتال وإن اشتدت الأحوال مظروفين للدين{[11558]} مراعين له لا بخرجون عنه بوجه ما{[11559]} فيصدقون في الإقدام على من{[11560]} لج{[11561]} في الكفران ويسارعون إلى الإحجام عمن بدا منه الإذعان ونحو ذلك من مراعاة شرائع الإيمان ، وعبر بالسبيل إشارة إلى يسر الدين ووضوحه فلا عذر في الخروج عن شيء منه بحال فقال : { في سبيل الله } {[11562]}أي الذي لا كفوء{[11563]} له كما كتبه عليكم وإن كنتم تكرهون القتال .
ولما أمرهم بعد ما حذرهم رغبهم ورهبهم بقوله : { واعلموا } منبهاً لهم لأن يلقوا أسماعهم ويحضروا أفهامهم لما يلقى عليهم { أن الله } {[11564]}أي الذي له القدرة الكاملة والعلم المحيط{[11565]} { سميع } لما تقولون إذا أمرتم بما يكره من القتال { عليم * } بما تضمرون من الإعراض عنه والإقبال فهو يجازيكم على الخير قولاً وعملاً ونية ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعفاً إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وعلى السيئة بمثلها إن شاء ( ولا يظلم ربك أحداً{[11566]} }[ الكهف : 49 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.