الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (30)

السادسة- قوله تعالى : " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " " وإنه " بالكسر فيهما أي وإن الكلام ، أو إن مبتدأ الكلام " بسم الله الرحمن الرحيم " . وأجاز الفراء " أنه من سليمان وأنه " بفتحهما جميعا على أن يكونا في موضع رفع بدل من الكتاب ، بمعنى ألقي إلي أنه من سليمان . وأجاز أن يكونا في موضع نصب على حذف الخافض ، أي لأنه من سليمان ولأنه ؛ كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وتصديره بسم الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (30)

ثم بينت كرمه أو استأنفت جواباً لمن يقول : ممن هو وما هو ؟ فقالت : { إنه } أي الكتاب { من سليمان } وفيه دلالة على أن الابتداء باسم صاحب الكتاب لا يقدح في الابتداء بالحمد { وإنه } أي المكتوب فيه { بسم الله الرحمن الرحيم* } فحمد المستحق للحمد وهو الملك الأعلى المحيط عظمه بدائرتي الجلال والإكرام ، العام الرحمة بكل نعمة ، فملك الملوك من فائض ما له من الإنعام الذي يخص بعد العموم من يشاء بما يشاء مما ترضاه ألوهيته من إنعامه العام ، بعد التعريف باسمه إشارة إلى أنه المدعو إليه للعبادة بما وجب له لذاته وما استحقه بصفاته ، وذلك كله بعد التعريف بصاحب الكتاب ليكون ذلك أجدر بقبوله ، لأن أكثر الخلق إنما يعرف الحق بالرجال ،