الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَـٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ} (89)

قوله تعالى : " أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة " ابتداء وخبر " والحكم " العلم والفقه . " فإن يكفر بها " أي بآياتنا . " هؤلاء " أي كفار عصرك يا محمد . " فقد وكلنا بها " جواب الشرط ، أي وكلنا بالإيمان بها " قوما ليسوا بها بكافرين " يريد الأنصار من أهل المدينة والمهاجرين من أهل مكة . وقال قتادة : يعني النبيين الذين قص الله عز وجل . قال النحاس : وهذا القول أشبه بالمعنى ؛ لأنه قال بعد : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " [ الأنعام : 90 ] . وقال أبو رجاء : هم الملائكة . وقيل : هو عام في كل مؤمن من الجن والإنس والملائكة . والباء في " بكافرين " زائدة على جهة{[6552]} التأكيد .


[6552]:من ك و ز.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَـٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ} (89)

وزاد في الترهيب من التواني في السير والزيغ عن سوء القصد بقوله : { أولئك } أي العالو الرتبة الذين{[30339]} قدمنا ذكرهم وأخبرنا أنهم لو أشركوا سقطت أعمالهم { الذين آتيناهم } أي بعظمتنا { الكتاب } أي الجامع لكل خير ، فمن ملك ما فيه من العلوم والمعارف حكم على البواطن ، وذلك لأن{[30340]} الناس يحبونه فينقادون له{[30341]} ببواطنهم { والحكم } أي العمل المتقن بالعلم ، ومنه نفوذ الكلمة على الظواهر بالسلطنة وإن كرهت البواطن { والنبوة } أي العلم المزين بالحكم{[30342]} وهي{[30343]} وضع{[30344]} كل شيء{[30345]} في أحق مواضعه ، فهي جامعة للمرتبتين الماضيتين ، فلذلك كان الأنبياء يحكمون على البواطن بما عندهم من العلم ، وعلى الظواهر بما يظهر{[30346]} من المعجزات ؛ ثم سبب عن تعظيمها بذلك تعظيمَها{[30347]} بأنها لا تبور ، فقال تسلية عن المصيبة بطعن{[30348]} الطاعنين فيها وإعراض الجاهلين عنها وترجية عندما يوجب اليأس من نفرة اكثر المدعوين : { فإن يكفر بها } أي هذه الأشياء العظيمة { هؤلاء } أي أهل مكة الذين أنت بين أظهرهم ، وقد حبوناهم بها على أتم وجه وأكمله وأعلاه وأجمله ، وأنت{[30349]} تدعوهم إلى أن يكونوا سعداء بما اشتملت عليه من الهدى وهم عنه معرضون ، ولعل الإشارة{[30350]} على هذا الوجه لتحقيرهم { فقد وكلنا }{[30351]} أي لما لنا من العظمة في الماضي والحال والاستقبال { بها قوماً{[30352]} } أي ذوي قوة على القيام بالأمور بالإيمان بها والحفظ لحقوقها{[30353]} { ليسوا{[30354]} } وقدم الجار اهتماماً فقال : { بها{[30355]} بكافرين * } أي بساترين الشيء مما ظهر من شموس أدلتها ، وهم الأنبياء ومن{[30356]} تبعهم ، وقد صدق الله - ومن أصدق من الله حديثاً ! فقد جاء في هذه الأمة من العلماء الأخيار والراسخين الأحبار من{[30357]} لا يحصيهم إلا الله .


[30339]:من ظ، وفي الأصل: الذي.
[30340]:في ظ: إن.
[30341]:في ظ: إليه.
[30342]:في ظ: الحكمة.
[30343]:زيد بعده في الأصل: كل، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[30344]:في ظ: الشيء.
[30345]:في ظ: الشيء.
[30346]:في ظ: يظهرون.
[30347]:زيد من ظ.
[30348]:في ظ: بمطعن.
[30349]:في ظ: إن.
[30350]:زيد بعده في الأصل: وقدم الجار اهتماما فقال، ولم تكن الزيادة في ظ فحولناها إلى موضعها اللائق بها.
[30351]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30352]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30353]:زيد من ظ.
[30354]:زيد من ظ والقرآن الكريم.
[30355]:زيد من ظ والقرآن الكريم.
[30356]:زيد من ظ.
[30357]:في ظ: ممن.