قوله تعالى : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر " أي في القعود ولا في الخروج ، بل إذا أمرت بشيء ابتدروه ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر ، ولذلك قال : " إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون " . روى أبو داود عن ابن عباس قال : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله " نسختها التي في " النور ] " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله - غفور رحيم{[8032]} " [ النور : 62 ] " أن يجاهدوا " في موضع نصب بإضمار في ، عن الزجاج . وقيل : التقدير كراهية أن يجاهدوا ، كقوله : " يبين الله لكم أن تضلوا{[8033]} " [ النساء : 176 ] . " وارتابت قلوبهم " شكت في الدين . " فهم في ريبهم يترددون " أي في شكهم يذهبون ويرجعون .
ولما فاته صلى الله عليه وسلم معرفتهم بهذا الطريق ، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك ، فقال على طريق الجواب للسؤال : { لا يستأذنك } أي يطلب إذنك{[36455]} بغاية الرغبة فيه { الذين يؤمنون بالله } أي يجددون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال { واليوم الآخر } أي الذي يكون فيه الجزاء بالثواب والعقاب { أن } أي في أن { يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه{[36456]} وبعثك عموماً عليه فضلاً عن أن يستأذنوك في التخلف عنه ، فإن الخلص من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون : لا نستأذنه صلى الله عليه وسلم أبداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان ! ولنجاهد ن معه بأموالنا وأنفسنا ، وكانوا بحيث لو أمرهم صلى الله عليه وسلم بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه في غزوة{[36457]} تبوك حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ! ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله ، عطف عليه قوله : { والله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { عليم{[36458]} بالمتقين* } أي الذين يخافون الله كلهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.