الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

قوله تعالى : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر " أي في القعود ولا في الخروج ، بل إذا أمرت بشيء ابتدروه ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر ، ولذلك قال : " إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون " . روى أبو داود عن ابن عباس قال : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله " نسختها التي في " النور ] " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله - غفور رحيم{[8032]} " [ النور : 62 ] " أن يجاهدوا " في موضع نصب بإضمار في ، عن الزجاج . وقيل : التقدير كراهية أن يجاهدوا ، كقوله : " يبين الله لكم أن تضلوا{[8033]} " [ النساء : 176 ] . " وارتابت قلوبهم " شكت في الدين . " فهم في ريبهم يترددون " أي في شكهم يذهبون ويرجعون .


[8032]:راجع ج 12 ص 320 فما بعد
[8033]:راجع ج 6 ص 28.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

ولما فاته صلى الله عليه وسلم معرفتهم بهذا الطريق ، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك ، فقال على طريق الجواب للسؤال : { لا يستأذنك } أي يطلب إذنك{[36455]} بغاية الرغبة فيه { الذين يؤمنون بالله } أي يجددون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال { واليوم الآخر } أي الذي يكون فيه الجزاء بالثواب والعقاب { أن } أي في أن { يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه{[36456]} وبعثك عموماً عليه فضلاً عن أن يستأذنوك في التخلف عنه ، فإن الخلص من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون : لا نستأذنه صلى الله عليه وسلم أبداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان ! ولنجاهد ن معه بأموالنا وأنفسنا ، وكانوا بحيث لو أمرهم صلى الله عليه وسلم بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه في غزوة{[36457]} تبوك حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ! ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله ، عطف عليه قوله : { والله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { عليم{[36458]} بالمتقين* } أي الذين يخافون الله كلهم .


[36455]:زيد بعده في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[36456]:من ظ، وفي الأصل: عليه.
[36457]:زيد من ظ.
[36458]:في ظ: أعلم.