الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

قوله : { لا يستاذنوك الذين لا يومنون }[ 44 ] الآية .

أجاز سيبويه في : { أن يجاهدوا } ، أن تكون { أن } : في موضع جر على حذف الجار ، قال : لأن حذف حرف الجر جائز مع ظهور " أن " ، ألا ترى أنك لو جعلت مع " أن " والفعل : المصدر ، لم يجز حذف حرف الجر ، لا يجوز : " لا يستأذنك القوم/الجهاد " ، حتى تقول : " في الجهاد " ويجوز ذلك مع " أن " {[28859]} .

ومعنى ذلك أن الله عز وجل ، أعلم نبيه عليه السلام ، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل الله ، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك{[28860]} .

وقيل المعنى : { لا يستاذنك الذين يومنون{[28861]} بالله واليوم الآخر } في القعود عن الجهاد{[28862]} .


[28859]:معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/450، بزيادة وتصرف في بعض ألفاظه، وهو في المحرر الوجيز 3/39، باختصار. وينظر: مشكل إعراب القرآن 1/330، وإعراب القرآن للنحاس 2/218. وقوله: ويجوز ذلك مع "أن"، أي: "لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا"، كما في معاني القرآن للزجاج 2/450.
[28860]:انظر: تفصيل ذلك في جامع البيان 14/274، 275.
[28861]:في "ر" لا يؤمنون، وهو سهو ناسخ.
[28862]:هو قول ابن عباس في جامع البيان 14/275، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1806، والدر المنثور 4/210.