الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّـٰكِعِينَ} (43)

أي أطيلي القيام في الصلاة ، عن مجاهد . قتادة : أديمي الطاعة . وقد تقدم القول في القنوت{[3081]} . قال الأوزاعي : لما قالت لها الملائكة ذلك قامت في الصلاة حتى ورمت قدماها وسالت دما وقيحا عليها السلام . " واسجدي واركعي " قدم السجود ها هنا على الركوع ؛ لأن الواو لا توجب الترتيب ، وقد تقدم الخلاف في هذا في البقرة عند قوله تعالى : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " {[3082]} [ البقرة : 158 ] . فإذا قلت : قام زيد وعمرو جاز أن يكون عمرو قام قبل زيد ، فعلى هذا يكون المعنى واركعي واسجدي . وقيل : كان شرعهم السجود قبل الركوع . " مع الراكعين " قيل : معناه افعلي كفعلهم وإن لم تصلي معهم . وقيل : المراد به صلاة الجماعة . وقد تقدم في البقرة{[3083]} .


[3081]:- راجع جـ2 ص 86 و جـ 2 ص 213.
[3082]:- راجع جـ2 ص 344.
[3083]:- راجع المسألة الخامسة وما بعدها جت1 ص 344.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّـٰكِعِينَ} (43)

{ اقنتي } القنوت هنا بمعنى الطاعة والعبادة ، وقيل : طول القيام في الصلاة وهو قول الأكثرين .

{ واسجدي واركعي } أمرت بالصلاة فذكر القنوت والسجود لكونها من هيئة الصلاة وأركانها ، ثم قيل لها : { اركعي مع الراكعين } بمعنى ولتكن صلاتك مع المصلين ، أو في الجماعة فلا يقتضي الكلام على هذا تقديم السجود على الركوع ، لأنه لم يرد الركوع والسجود المنضمين في ركعة واحدة ، وقيل : أراد ذلك ، وقدم السجود لأن الواو لا ترتب ، ويحتمل أن تكون الصلاة في ملتهم بتقديم السجود على الركوع .