لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا} (28)

فقالوا لها على سبيل الملامة : يا مَنْ كنا نَعُدُّكِ في الصلاح بمنزلة هارون المعروف بالسداد والصلاح . . . مِنْ أين لكِ هذه الحالة الشنعاء ؟

ويقال كان أخوها اسمه هارون . ويقال كان هارون رجلاً فاسقاً في قومهم ، فقالوا : يا شبيهته في الفساد . . ما هذا الولد ؟

ويقال كان هارون رجلاً صالحاً فيهم فقالوا : يا أخت هارون ، ويا مَن في حسابنا وظَنَنَّا ما كان أبواكِ فيهما سوء ولا فساد . . . كيف أتيتِ بهذه الكبيرة الفظيعة ؟ !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا} (28)

{ يَا أخْتَ هارون } استئناف لتجديد التعيير وتأكيد التوبيخ . وليس المراد بهرون أخا موسى بن عمران عليهما السلام لما أخرج أحمد . ومسلم . والترمذي . والنسائي . والطبراني . وابن حبان . وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون { فَأَرْسِلْ إلى هارون } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم «بل هو على ما روي عن الكلبي أخ لها من أبيها . وأخرج عبد الرزاق . وعبد بن حميد عن قتادة قال : هو رجل صالح في بني إسرائيل . وروي عنه أنه قال ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون . والأخت على هذا بمعنى المشابهة وشبهوها به تهكماً أو لما رأوا قبل من صلاحها ، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه رجل طالح فشبهوها به شتماً لها . وقيل : المراد له هارون أخو موسى عليهما السلام ، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم أيضاً عن السدى . وعلي بن أبي طلحة . وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة فوصفها بالأخوة لكونها وصف أصلها . وجوز أن يكون هارون مطلقاً على نسله كهاشم . وتميم ، والمراد بالأخت أنها واحدة منهم كما يقال أخا العرب وهو المروى عن السدى .

{ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } تقرير لكون ما جاءت به فريا أو تنبيه على أن ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين أفحش . وفيه دليل على أن الفروع غالباً تكون زاكية إذا زكت الأصول وينكر عليها إذا جاءت بضد ذلك . وقرأ عمر بن بجاء التيمي الشاعر الذي كان يهاجي جريراً { مَا كَانَ أباك امرؤ سُوء } بجعل الخبر المعرفة والاسم النكرة . وحسن ذلك قليلاً وجود مسوغ الابتداء فيها وهو الإضافة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا} (28)

{ يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ }

أى : ما كان أبوك رجلاً زانياً أو معروفاً بالفحش { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } أى : تتعاطى الزنا . يقال : بغت المرأة ، إذا فجرت وابتعدت عن طريق الطهر والعفاف .

وليس المراد بهارون : هارون بن عمران أخا موسى ، وإنما المراد به رجل من قومها معروف بالصلاح والتقوى ، فشبهت به ، أى : يا أخت هارون فى الصلاح والتقوى .

أو المراد به أخ لها كان يسمى بهذا الاسم .

قال الآلوسى ما ملخصه : " وقوله : { ياأخت هَارُونَ } استئناف لتجديد التعيير ، وتأكيد التوبيخ ، وليس المراد بهارون أخا موسى بن عمران - عليهما السلام - لما أخرج أحمد ، ومسلم ، والترمذى ، والنسائى ، والطبرانى ، وابن حبان ، وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون : { ياأخت هَارُونَ } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا . قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم " .

وعن قتادة قال : " هو رجل صالح فى بنى إسرائيل ، والأخت على هذا بمعنى المشابهة ، وشبهوها به تهكماً ، أو لما رأوا قبل من صلاحها . . " .

وعلى أية حال فإن مرادهم بقولهم هذا ، هو اتهام مريم بما هى بريئة منه ، والتعجب من حالها ، حيث انحدرت من أصول صالحة طاهرة ، ومع ذلك لم تنهج نهجهم .