لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ} (80)

قوله جل ذكره : { وإذا مضت فهو يشفين } لم يَقُلْ : وإذا أمرضني لأنه حفظ أدبَ الخطاب .

ويقال لم يكن ذلك مرضاً معلوماً ، ولكنه أراد تمارضاً ، كما يتمارض الأحبابُ طمعاً في العيادة ، قال بعضهم :

إن كان يمنعكَ الوشاةُ زيارتي *** فادخُلْ عليَّ بِعَلَّةِ العُوَّادِ

ويقول آخر :

يَوَدُّ بأن يمشِي سقيماً لَعَلَّها *** إذا سَمِعَتْ منه بشَكْوى تُرَاسِلُه

ويقال ذلك الشفاءُ الذي أشار إليه الخليلُ هو أن يَبْعَثَ إليه جبريلَ ويقول له : يقول لَكَ مولاك . . . كيف كنتَ البارحة ؟

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ} (80)

{ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } عطف على { يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ } [ الشعراء : 19 ] نظم معهما في سلك الصلة لموصول واحد لما أن الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالباً :

فإن الداء أكثر ما تراه *** يكون من الطعام أو الشراب

وقالت الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى ما سبب آجالكم لقالوا : التخم ونسبة المرض الذي هو نقمة إلى نفسه والشفاء الذي هو نعمة إلى الله جل شأنه لمراعاة حسن الأدب كما قال الخضر عليه السلام : { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } [ الكهف : 79 ] وقال : { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } [ الكهف : 82 ] ولا يرد إسناده الإماتة وهي أشد من المرض إليه عز وجل في قوله :