لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

ظنوه كما كانوا ، ولمَّا كانوا بأمثالِهم قد استعانوا فيما عجزوا عنه من أمورِهم ، واستحدثوا لأمثالهم واستكانوا - فقد قالوا من غير حُجَّةٍ وتَقَوَلُّوا ، ولم يكن لقولهم تحصيل ، ولأَساطيرُ الأولين تُرَّهاتُهم التي لا يُدْرَى هل كانت ؟ وإن كانت فلا يُعْرَفُ كيف كانت ومتى كانت ؟

ثم قال : يا محمد ، إن هذا الكتاب - الذي أنزله الذي يعلم السِّرَّ في السموات والأرض - لا يَقْدِر أحد على الإتيان بمثله ولو تشاغلوا من الوقت الذي أتى به أعداء الدينِ ، وهم على كثرتهم مجتهدون في معارضته بما يوجب مساواته ؛ فادَّعوا تكذيبه وانقطعت الأعصار وانقضت الأعمال ، ولم يأتِ أحدٌ بسورة مثله . فانتفى الرَّيْبُ عن صِدْقهِ ، ووَجَبَ الإقرارُ بحقِّه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

قوله : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) ( أساطير ) جمع أسطار وأسطورة . والأساطير ، أحاديث المتقدمين وما كانوا يسطرونه من القصص والخرافات .

قوله : ( اكتتبها ) يعني كتبها لنفسه . أو استكتبها ؛ أي كتبها له كاتب ؛ لأنه كان أميا ( فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) أي تقرأ عليه أول النهار وآخره ليحفظها . وذلك من جملة ما كان يهذي به المشركون عنادا ومكابرة . وهم في قرارة أنفسهم وفيما بينهم موقنون أن محمدا ( ص ) صادق ، وأنه مرسل من لدن إله حكيم ، وأن ما جاءهم به لا نظير له في الكلام ، وأنهم لا قبل لهم أن يصطنعوا شيئا مثله .