لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا} (8)

لما عجزوا عن معارضته أخذوا يعيبونه بكونه بَشَراً من جنسهم يمْشي في الأسواق ، ويأكل الطعام ، وعابوه بالفقر وقالوا : هَلاَّ نَزَّلَ عليه الملائكةَ فَيُرَوْنَ عياناً ؟ وهلاَّ جعل له الكنوزَ فاستكثر مالاً ؟ وهلاَّ خُصَّ بآياتٍ - اقترحوها - فَتَقْطَعَ العُذْرَ وتُزِيلَ عنَّا إشكالاً ؟ ! وما هذا الرجلُ إلا بشرٌ تعتريه مِنْ دواعي الشهوات ما يعتري غيره ! فأيُّ خصوصيةٍ له حتى تلْزَمَنا متابَعَتهُ ولن يُظْهِرَ لنا حجةً ؟ فأجاب الله عنهم وقال : إنَّ الحقَّ قادرٌ على تمليكك ما قالوا وأضعافَ ذلك ، وفي قدرته إظهارُ ما اقترحوه وأضعافُ ذلك ، ولكن ليس لهم هذا التخير بعدما أزيح العذرُ بإظهار معجزة واحدة ، واقترح ما يَهْوَوْنَ تحكُّمٌ على التقدير ، وليس لهم ذلك . ثم أخبر أنه لو أظهر تفصيل ما قالوه وأضعافَه لم يؤمنوا ؛ لأن حُكْمَ الله بالشقاوة سابق لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا} (8)

ثم رجعوا عن هذا الاقتراح كذلك إلى كونه مستغنيا بالمال يرفده به ربه ، وهو قوله : ( أو يلقى إليه كنز ) أي يلقى إليه من السماء كنز يستغني به فلا يحتاج إلى التردد في الأسواق طلبا للرزق والمعاش . ثم رجعوا عن ذلك إلى كونه رجلا له بستان يأكل منه ويستغني به عن العمل والسعي ، وهو قوله : ( أو تكون له جنة يأكل منها ) .

قوله : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) المسحور ، الذي غلب عقله السحر فجنّ . والمراد بالقائلين ، النضر بن الحارث وأتباعه من أكابر المجرمين الظالمين . فقد قالوا للناس : إنكم لا تتبعون إلا رجلا قد غلبه السحر . وهم يبتغون بمقالتهم المنكرة هذه أن يثبطوا الناس عن دين الله تثبيطا ، ولينثنوا عن اتباع رسول لله فيشاقوه فيما جاءه به فينقلبوا مدبرين مستكبرين .