لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ} (42)

قوله جل ذكره : { وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } .

الإشارة إلى حَمْلِ الخَلْقِ في سفينة السلامة في بحار التقدير عند تلاطم أمواجها بفنونٍ من التغيير والتأثير . فكَمْ من عبدٍ غرق في اشتغاله في ليلة ونهاره ، لا يستريح لحظةً من كَدِّ أفعاله ، ومقاساةِ التعب في أعماله ، وجَمْع ماله .

فَجَرَّه ذلك إلى نسيان عاقبته ومآلِه ، واستيلاء شُغْلِه بوَلَدِه وعيالِه على فِكْرِه وبالِه - وما سَعْيُه إلاَّ في وَبَالِه !

وكم من عِبْدٍ غرق في لُجَّةِ هواه ، فجَرَّته مُناه إلى تَحمُّلِ بلواه ، وخسيس من أمر مطلوبه ومُبْتَغَاه . . ثم لا يَصَلُ قط إلى منتهاه ، خَسِرَ دنياه وعقباه ، وبَقِيَ عن مولاه ! ومن أمثال هذا وذالك ما لا يُحْصَى ، وعلى عقلِ مَنْ فكَّرَ واعتبر لا يَخْفَى .

أمَّا إذا حفظ عبداً في سفينة العناية أفرده - سبحانه- بالتحرُّرِ من رِقِّ خسائس الأمور . وشَغَلَه بظاهره بالقيام بحقِّه ، وأكرمه في سرائره بفراغ القلب مع ربَّه ، ورقَّاه إلى ما قال : " أنا جليسُ مَنْ ذكرني " . . وقُلْ في عُلُوِّ شأنِ مَنْ هذه صفته . . ولا حَرَجَ !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ} (42)

قوله : { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } أي خلقنا لهم سفنا من مثل سفينة نوح ليركبوها . وقيل : المراد بذلك سفن البر من الإبل وغيرها من البهائم مما يركبونها ويحملون عليها أثقالهم وأمتعتهم .

ويستفاد من عدم تخصيص المراد بالسفن البر والبحر ، أن يتسع المراد ب { مثله } ليعم كل أنواع الحوافل التي تمخر البحار ، أو تقطع البراري والأمصار أو تجوب أجواز الفضاء . كل ذلك من فضل الله ومن تيسيره لعباده ؛ إذ سخَّر لهم صناعة ذلك . والله تعالى أعلم .