لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (126)

الصراطُ المستقيمُ إقامة العبودية عند تحقق الربوبية فهو فرق مؤيَّدٌ بجمع ، وجمعٌ مقيدٌ بشرع ، وإثباتٌ للعرفان بغاية الوسع ، ونبو عن المخالفات بغاية الجهد ، والتحقق بأنَّ المُجْرِي واحدٌ لا شريك له ، ثم تركُ الاعتماد ونفي الاستناد ، لا على ( حركاته ) يعتمد ، ولا إلى سكناته يستند ، ( بل ) ينتظر ما يفتح به التقدير ، فإِن زاغَ صاحبُ الاستقامة لحظةً ، والتفت يمنةً أو يسرةً سقط سقوطاً لا ينتعش .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (126)

قوله تعالى : { وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الأيت لقوم يذكرون ( 126 ) لهم دار السلم عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعلمون } مستقيما ، منصوب على الحال المؤكدة من صراط . وإنما كانت مؤكدة ، لأن صراط الله تعالى لا يكون إلا مستقيما{[1273]} والإشارة { هذا } عائدة إلى ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من المؤمنين الذين ارتضوا بمنهج الله سنة وسبيلا يسلكونه للنجاة في الدارين . وهذا هو طريق الله المستقيم . أي دينه الحق المبين الذي لا عوج فيه ولا ظلم ولا لغو . وإنما هو الدين العدل الصادق الذي يشمل الخير والاستقامة والصواب والحق كله . الحق بكل صوره ومعانيه ومقوماته . لا جرم أن الإسلام نظام الحياة الشامل الكامل . النظام الذي تستقيم عليه أحوال الأفراد والمجتمعات على مر الأيام والأزمان حتى يرث الله الحياة والعالمين .

قوله : { قد فصلنا الأيت لقوم يذكرون } أي بيانها ووضحناها وجعلناها مستبينة ميسرة لمن أراد أن يتدبر أو يتذكر . أو لمن كان يملك زمام عقله وفكره وشخصه فيتحرر بذلك من إسار التعصب أو الجهالة أو الحقد أو الهوى الجامح ليجد أن القرآن كلام الله السامق الفذ وأنه بروعته وعذوبته وجمال آيه وكلمه غاية الإعجاز الذي ليس له في الكلام نظير . وليجد كذلك أن الإسلام طريق الإنسانية إلى التفاهم والتعاون والسلام . وهو منهاجها الشامل المتكامل الذي يتناول قضايا العالمين ومشكلاتهم جميعا .


[1273]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 339.