لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

قوله جل ذكره : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . . الآيات .

أمَرَهم بالاعتبار بِمَنْ كانُوا قبلهُمْ ؛ كانوا أشدّ قوةً وأكثر أموالاً وأطولَ أعماراً ، فانجرُّوا في حِبَالِ آمالهم ، فوقعوا في وهْدَة غرورهم ، وما في الحقُّ عن مراده فيهم ، واغتروا بسلامتهم في مُدّةِ ما أرخينا لهم عنان إمهالهم ، ثم فاجأناهُم بالعقوبة ، فلم يُعْجِزُوا لله في مُرادِه منهم .

فلمَّا رأوا شِدَّةَ البأسِ ، ووقعوا مذلّةِ الخيبة واليأس تمنّوا أن لو أُعيدُوا إلى الدنيا من الرأس . . فقابلهم الله بالخيبة ؛ وخرطهم في سِلكِ مَن أبادهم من أهل الشِّرْكِ والسّخْطِ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

شرح الكلمات :

{ أفلم يسيروا في الأرض } : أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض شمالاً وجنوبا وغربا .

{ كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } : أي عاقبة المكذبين من قبلهم قوم عاد وثمود وأصحاب مدين .

{ وآثاراً في الأرض } : أي وأكثر تأثيراً في الأرض من حيث الإِنشاء والتعمير .

{ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } : أي لم يمنع العذاب عنهم كسبهم الطائل وقوتهم المادية .

المعنى :

ما زال السياق في طلب هداية قريش بما يذكرهم به وما يعرض عليهم من صور حية لمن كذب ولمن آمن لعلهم يهتدون قال تعالى { أفلم يسيروا في الأرض } أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض أرض الجزيرة شمالاً ليروا آثار ثمود في مدائنها وجنوبا ليروا آثار عاد ، وغربا ليرو آثار أصحاب الأيكة قوم شعيب والمؤتفكات قوى قوم لوط : فينظروا نظر تفكر واعتبار كيف كان عاقبة الذين من قبلهم . كانوا أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض من مصانع وقصور وحدائق وجنات فما أغنى عنهم لما جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من مال ورجال وقوة مادية .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 82 ) .

الهداية :

من الهداية :

- مشروعية السير في البلاد للعظة والاعتبار تقوية للإِيمان .

- القوى المادية لا تغني عن أصحابها شيئاً إذا أرادهم الله بسوء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

ثم وبخهم - سبحانه - مرة أخرى لعدم اتعاظهم بمصارع الغابرين فقال : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . }

أى : أقبعوا فى بيوتهم .

فلم يسيروا فى أقطار الأرض . فينظروا كيف كانت عاقبة الأمم المكذبة من قبلهم ، كقوم صالح وقوم لوط ، وقوم شعيب وغيرهم .

فالاستفهام للتوبيخ والتأنيب ، والفاء فى قوله : { أَفَلَمْ . . . } للعطف على مقدر .

ثم فصل - سبحانه - حال الذين كانوا من قبل كفار مكة فقال : { كانوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ } أى : فى العدد { وَأَشَدَّ قُوَّةً } أى فى الأبدان والأجسام { وَآثَاراً فِي الأرض } أى : وكانوا أظهر منهم فى العمران والحضارة والغنى .

{ فَمَآ أغنى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أى أن هؤلاء الغابرين عندما حل بهم عذابنا لم تغن عنهم شيئا كثرتهم أو قوتهم أو أموالهم . . بل أخذناهم أخذ عزيز مقتدر فى زمن يسير .