جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

{ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم } عددا { وأشد قوة } : فإنهم أجسم ، { وآثارا في الأرض } : كقصورهم ، ومصانعهم { فما أغنى } ، ما نافية ، أو استفهامية منصوبة بأغنى ودخل الفاء ، لأنه كالنتيجة بمعنى أنه ترتب عليه وإن كان عكس المطلوب { عنهم } : العذاب وسوء العاقبة ، { ما كانوا يكسبون{[4402]} } : كسبهم أو مكسوبهم .


[4402]:والمقصود أن هؤلاء الكفار الذين يجادلون في آيات الله، وحصل الكبر العظيم في صدورهم بهذا أو السبب في ذلك كله طلب الرياسة والتقدم على الغير في المال والجاه، فمن ترك الانقياد للحق لأجل طلب هذه الأشياء فقد باع الآخرة بالدنيا، فبين تعالى أن هذه الطريقة فاسدة لأن الدنيا فانية ذاهبة وقال:{أفلم يسيروا} الآية يعنى لو ساروا في أطراف الأرض لعرفوا أن عاقبة المتكبرين ليس إلا الهلاك والبوار، مع أنهم كانوا أكثر عددا ومالا وجاها من هؤلاء المتأخرين، فلما لم يستفيدوا من تلك المكانة العظيمة والدولة القاهرة، إلا الخيبة والخسارة والحسرة والبائرة فكيف يكون حال هؤلاء الفقراء المساكين/12 كبير.