لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (95)

يريد أنهم في حَلفِهِم باللهِ لكم أن يدفع السوءَ مِنْ قِبَلِكم ، وليس قصْدهم بذلك خلوصاً في اعتذارهم ، ولا ندامةً على ما احتقبوه من أوزارهم ، إنما ذلك لتُعْرِضُوا عنهم . . . فأَعْرِضوا عنهم ؛ فإِنَّ ذلك ليس بمُنْجِيهم مما سيلقونه غداً من عقوبة الله لهم ، فإِنَّ اللهَ يُمْهِلُ العاصيَ حتى يتَوهَّمَ أنه قد تَجَاوَزَ عنه ، وما ذلك إلا مَكْرٌ عُومِل به ، فإذا أذاقه ما يستوجِبُه عَلِمَ أن الأمرَ بخلاف ما ظنّه ، وما ينفع ظاهرٌ مغبوطٌ ، والحال - في الحقيقة - يأسٌ من الرحمة وقنوطٌ ، وفي معناه قالوا :

وقد حسدوني في قُرْبِ داري مِنْهُمُ *** وكم مِن قريبِ الدارِ وهو بعيدُ !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (95)

إذا انقلبتم إليهم : إذا رجعتم إليهم .

رجس : قذر يجب تجنبه .

ثم أكد ما سبق من نفاقهم بقوله :

{ سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ } .

سيؤكدون لكم اعتذارَهم بما يحلِفون بالله لكم من الأيمان الكاذبة بأنهم صادقون في معاذيرِهم ، إذا رجعتم من سفرِكم في غزوة تبوك ، لكي يُرضوكم فَتغْفلوا عن علمهم . . . لا تحقِّقوا لهم هذا الغرض .

{ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ } ، فاجتنِبوهم وامقُتوهم .

روى مقاتل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال حين قدِم المدينة ( لا تُجالسوهم ولا تكلّموهم ، إنهم رجس ) فهم في أشد درجات الخبث النفسي والكفر .

{ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

ومصيرهم إلى جهنم ، عقاباً على ما اقترفوه من نفاق وكذب .