لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

يعني كم من قرية ركنوا إلى الغفلة ، واغتروا بطول المهلة ؛ باتوا في ( خَفْضِ ) الدعة وأصبحوا وقد صادقتهم البلايا بغتة ، وأدركتهم القضيةُ فجأة ، فلا بلاء كُشِف عنهم ، ولا دعاءَ سُمِع لهم ، ولا فرار نَفَعَهم ، ولا صريخ أنقذهم . فما زالوا يفزعون إلى الابتهال ، ويصيحون : الويل ! ويدعون إلى كشف الضر ، ويبكون من مسِّ السوء ؟ ! بادوا وكأنه لا عين ولا أثر ، ولا لأحدٍ منهم ( خبر ) . تلك سُنَّة الله في الذين خَلَوْا من الكافرين ، وعادته في الماضين من الماردين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

{ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } كما قال تعالى : { وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

قوله تعالى : { فما كان دعواهم } ، أي : قولهم ودعاؤهم ، وتضرعهم ، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء ، قال سيبويه : تقول العرب : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أي في دعائهم .

قوله تعالى : { إذ جاءهم بأسنا } ، عذابنا .

قوله تعالى : إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } ، معناه لم يقدروا على رد العذاب ، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (5)

قوله : { فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } البأس من الله ، عذابه وتنكيله بالظالمين المعرضين عن دينه . ودعواهم بمعنى الدعاء منهم والاستغفار . وفي وجه آخر للدعوي على أنها الادعاء . والمراد به هنا الدعاء . والمعنى : أنه ما كان دعاء أهل القرية أو استغاثتهم حين نزل بهم العذاب إلا اعترافهم على أنفسهم أنهم كانوا آثمين خاطئين ، ولأنفسهم مسيئين مهلكين . فكان اعترافهم بذلك على سبيل الشعور بالحسرة والندامة ؛ إذ يطمعون أن يغفر الله لهم ما سلف من الذنوب والإعراض عن سبيل الله . وهيهات هيهات لما يتمنون أو يرجون .